كتاب موسوعة أحكام الطهارة (اسم الجزء: 9)

عبد خير: كل ذلك لا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات، ثم أدخل يده اليمنى في الإناء، فمضمض، واستنشق ونثر بيده اليسرى فعل ذلك ثلاث مرات. الحديث.
[رجاله ثقات وسبق الكلام عليه] (¬1).
وقد أجاب أصحاب القول الأول عن هذه الأدلة بأجوبة فيها نظر، منها:
أنه ربما فعل ذلك لبيان الجواز.
ورد هذا: بأن روايات الجمع كثيرة من جهات عديدة وعن جماعة من الصحابة, ورواية الفصل واحدة وهي ضعيفة, وهذا لا يناسب بيان الجواز في الجمع , فإن بيان الجواز يكون في مرة ونحوها ويداوم على الأفضل , والأمر هنا بالعكس.
الثاني: قالوا: إن معنى تمضمض واستنشق من كف واحد: أي لم يستعن باليدين مثل ما يفعل في غسل الوجه، أو معناه فعلهما باليد اليمنى، فيكون ردا على من يقول: الاستنشاق باليسرى ; لأن الأنف موضع الأذى، كموضع الاستنجاء (¬2).

الراجح:
بعد استعراض أدلة كل قول، تبين أن الفصل بين المضمضة والاستنشاق مجزئ، إلا أن الجمع بين المضمضة والاستنشاق من غرفة واحدة هو السنة، والله أعلم.
¬_________
(¬1) انظر رقم (836) من هذا الكتاب.
(¬2) تبيين الحقائق (1/ 4).

الصفحة 232