كتاب موسوعة أحكام الطهارة (اسم الجزء: 11)

ويحتمل أن يكون ثمامة اغتسل لمقابلة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد كان في الأسر ثلاثة أيام، وهو كبير قومه، فلما أطلق سراحه وكان يريد الجلوس مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، لإعلان إسلامه رأى أن يحسن من حاله، خاصة أن بلاد الحجاز بلاد حارة، كما أنه يليق بثمامة وهو كبير قومه، وقد نوى أن يقابل رجلاً مثل النبي - صلى الله عليه وسلم -
¬__________
= الدين إلي، والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد إلي، وإن خيلك أخذتني، وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة قال له قائل: صبوت؟ قال: لا، ولكن أسلمت مع محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي - صلى الله عليه وسلم -. اهـ
الثاني: عبد الحميد بن جعفر، كما في صحيح مسلم (1764)، وأبي عوانة (6696)، والبيهقي في السنن (9/ 65).
الثالث: ابن عجلان، كما في مسند أحمد (2/ 246) إلا أنه قال: فذهبوا به إلى بئر الأنصار، فغسلوه، فأسلم .... الخ الحديث، وليس فيه الأمر بالاغتسال، وإن كان هذا مخالف لما في الصحيحين من كونه انطلق هو فاغتسل.
الرابع: محمد بن إسحاق، واختلف عليه في إسناده،
فرواه البيهقي في السنن (9/ 66) وفي الدلائل (4/ 79 - 80) من طريق يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، وفيه: " فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أطلقوه، فقد عفوت عنك يا ثمام، فخرج ثمامة حتى أتى حائطاً من المدينة، فاغتسل فيه، وتطهر، وطهر ثيابه، ثم جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو جالس في المسجد ... وذكر الحديث. وليس فيه أنه أمره بالغسل.
ورواه البيهقي في الدلائل (4/ 181) من طريق محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، فزاد في إسناده (والد سعيد المقبري) وهو وهم.
ورواه أحمد (2/ 304) حدثنا عبد الرحمن -يعني ابن مهدي- حدثنا عبد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد به، بلفظ: أن ثمامة بن أثال أو أثالة أسلم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اذهبوا به إلى حائط بني فلان، فمروه أن يغتسل. ومن طريق أحمد أخرجه أبو نعيم في الحلية (9/ 36).

الصفحة 120