كتاب موسوعة أحكام الطهارة (اسم الجزء: 11)

وقد ذهب عطاء (¬1)، والحسن (¬2)، وإبراهيم النخعي (¬3)، إلى أن معنى قوله: {ولا جنباً إلا عابري سبيل} الجنب يمر في المسجد.
وقد اختلف العلماء في معنى الآية على قولين:
الأول: أن معنى قوله: {ولا جنباً إلا عابري سبيل} أي: لا تقرب موضع الصلاة وأنت جنب إلا أن تكون ماراً في المسجد غير ماكث فيه.
وعليه فيكون معنى قوله: {لا تقربوا الصلاة} أي لا تقربوا مواضع الصلاة (¬4).
وقد تقدم أن هذا القول مروي عن ابن مسعود.
¬_________
(¬1) رواه ابن أبي شيبة (1/ 135) بسند رجاله ثقات وفيه عنعنة ابن جريج عن عطاء لكنه مكثر عن عطاء فلعلها تغتفر.
(¬2) رواه ابن جرير الطبري (9559) بسند رجاله ثقات وفيه عنعنة قتادة، وهو مدلس مكثر.
(¬3) رواه ابن أبي شيبة (1/ 135) رقم 1554 بسند صحيح.
(¬4) انظر تفسير القرطبي (5/ 100)، تفسير مجاهد (1/ 158)، زاد المسير (2/ 90)، فتح القدير (1/ 469)، مشكل إعراب القرآن (1/ 198)، تفسير ابن كثير (1/ 503) ورجح أن المراد بقوله " إلا عابري سبيل " أي المجتاز مراً. قال ابن كثير: " لو كان معنياً به المسافر لم يكن لإعادة ذكره في قوله {وإن كنتم مرضى أو على سفر} معنى مفهوم.
وفي أحكام القرآن للجصاص (3/ 169) ورجح أن المراد به المسافر، قال: " وما روي عن علي وابن عباس في تأويله: أن المراد المسافر الذي لا يجد الماء فيتيمم أولى من تأويل من تأوله على الاجتياز في المسجد؛ وذلك لأن قوله تعالى: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} نهي عن فعل الصلاة في هذه الحال، لا عن المسجد؛ لأن ذلك حقيقة اللفظ، ومفهوم الخطاب، وحمله على المسجد عدول بالكلام عن حقيقته إلى المجاز: بأن تجعل الصلاة عبارة عن موضعها، كما يسمى الشيء باسم غيره للمجاورة، أو لأنه تسبب منه كقوله تعالى {لهدمت صوامع وبيع وصلوات} يعني به مواضع الصلاة، ومتى أمكننا استعمال اللفظ على حقيقته لم يجز صرف ذلك عن الحقيقة، وفي نسق التلاوة ما يدل على أن المراد حقيقة الصلاة وهو قوله تعالى: {حتى تعلموا ما تقولون}.

الصفحة 273