وقيل: صيامها صحيح، وهو مذهب الجمهور (¬1).
وقيل: لا يباح الصيام مطلقاً حتى تغتسل، وهو قول في مذهب الحنابلة (¬2)، وحكي قولاً للأوزاعي (¬3).
وسبب الخلاف في هذه المسألة، اختلافهم فيها: هل هي مقيسة على من أجنب من الليل، ثم طلع عليه الفجر ولم يغتسل، أو لا؟
فمن رأى أن الحيض حدث يمنع من الصيام لم يجر القياس.
ومن رأى أن الحائض إذا طهرت من الدم أصبحت كالجنب بجامع أن
¬_________
= لأحكام القرآن ـ القرطبي (2/ 326)، والموجود في تفسير القرطبي منسوباً لعبد الملك بأنه إذا طهرت قبل الفجر، ولم تغتسل فإن يومها يوم فطر مطلقاً، بينما الموجود في التفريع التفصيل: إن طهرت قبل الفجر في وقت يمكنها فيه الاغتسال ففرطت، فلم تغتسل حتى أصبحت، لم يضرها كالجنب، وإن كان الوقت ضيقاً لا تدرك فيه الغسل لم يجز صومها، وقد أشار إلى مثل ذلك القرطبي رحمه الله.
(¬1) المدونة (1/ 207) وفيه: " وسألت مالكاً عن المرأة ترى الطهر في آخر ليلتها من رمضان، قال: إن رأته قبل الفجر اغتسلت بعد الفجر، وصيامها مجزئ عنها ".
وقال الخرشي (2/ 247): يجب الصوم على من رأت علامة الطهر قبل الفجر، وإن كان ذلك بلحظة، ولو لم تغتسل إلا بعد الفجر، بل ولو لم تغتسل أصلاً، فقوله في المدونة: "فاغتسلت " لامفهوم له؛ لأن الطهارة ليست شرطاً فيه، بخلاف الصلاة ... . " الخ كلامه رحمه الله. وانظر مختصر خليل (ص: 71)، والمعونة على مذهب مالك (1/ 481)، التفريع (1/ 308،309)، الجامع لأحكام القرآن ـ القرطبي (2/ 326) ونسبه قولاً للجمهور.
وقال ابن المنذر في الإقناع (1/ 194): " وإذا أصبح المرء جنباً، أو كانت امرأة حائضاً فطهرت آخر الليل، ثم أصبحا صائمين يغتسلان " أي وصيامهما صحيح.
(¬2) الإنصاف (1/ 349) المبدع (1/ 262).
(¬3) الجامع لأحكام القرآن (2/ 326). ونسبه ابن قدامة في المغني (4/ 393) قولاً للأوزاعي، والحسن بن حيّ، وعبد الملك بن الماجشون، والعنبري ".