عن عائشة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان جنباً، فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة (¬1).
[زيادة الوضوء للأكل انفرد به الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، وكان شعبة يرويه عن الحكم، ثم ترك ذكره بعد، قال الحافظ: «لعله تركه بعد أن كان يحدث به؛ لتفرده بذكر الأكل كما حكاه الخلال عن أحمد»] (¬2).
¬_________
(¬1) مسلم (305).
(¬2) قول الحافظ: " لعله تركه لتفرده بذكر الأكل .. الخ " في تلخيص الحبير (1/ 140)، وسوف أسوق كلام الإمام أحمد إن شاء الله تعالى نقلاً من كتاب الإمام لا بن دقيق العيد في ثنايا البحث.
وهذا الطريق (أعني: طريق الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة) سبق تخريجه عند الكلام على حديث أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة في نومه - صلى الله عليه وسلم -، وهو جنب دون أن يمس ماء، ولم أشأ أن أتكلم عن هذه الزيادة هناك؛ لأن لها مناسبة أخرى سوف تأتي هنا، فالذي أراه أن وضوء الجنب للأكل ليس محفوظاً،
أولاً: أن الحديث قد رواه أبو سلمة وعروة، عن عائشة، ولم يذكروا الوضوء للأكل، ورواه الأسود، واختلف عليه فيه:
فرواه عبد الرحمن بن الأسود، وأبو إسحاق السبيعي عن الأسود، ولم يذكروا الوضوء للأكل، وقد سبق تخريج هذه الطرق عند الكلام على حديث أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة: في نوم الرسول - صلى الله عليه وسلم - دون أن يمس ماء.
ورواه إبراهيم، عن الأسود، واختلف عليه:
فرواه الحكم، عن إبراهيم به، بذكر الوضوء للأكل، تفرد به شعبة عنه.
قال النسائي في السنن النسائي الكبرى (9048) خالفه منصور، ثم ساقه مسنداً عنه، عن إبرهيم، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن ينام وهو جنب، توضأ وضوءه للصلاة.
وهو يحتمل أنه أرسله إبراهيم، ويحتمل أنه أراد أي بالإسناد السابق: أي عن إبراهيم عن الأسود، عن عائشة به، ومع ذلك لم يذكر الوضوء للأكل. =