كتاب موسوعة أحكام الطهارة (اسم الجزء: 11)

وقال عن الزنا في القبل: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} (¬1).
وقال تعالى: {واللذان يأتيانها منكم} (¬2).
فجعل هاهنا فاحشة، وهاهنا فاحشة، فسمي هذا كما سمي هذا، فكان الموجب في هذا كالموجب في تلك.

الدليل الثاني:
إذا كان الإيلاج في الدبر يوجب الحد، فكذلك يوجب صاعاً من ماء.

الدليل الثالث:
قالوا: إن الإيلاج في الدبر سبب لنزول المني عادة، مثل الإيلاج في السبيل المعتاد، والسبب يقوم مقام المسبب خصوصاً في موضع الاحتياط (¬3).

دليل من قال: لا يوجب الغسل.
الدليل الأول:
عدم الدليل الموجب للغسل، والغسل لا يجب إلا بدليل شرعي، ولم يأت نص من الشارع على وجوب الغسل في الإيلاج في الدبر، وإنما النصوص الواردة جاءت بالتقاء الختانين، {وما كان ربك نسياً} (¬4).

الدليل الثاني:
كون الإيلاج محرماً لا يكفي لوجوب الغسل، فالقتل والكذب والغيبة محرمات بأدلة قطعية، ومع ذلك لا يجب الغسل منها.
¬_________
(¬1) النساء: 15.
(¬2) النساء: 16.
(¬3) بدائع الصنائع (1/ 36).
(¬4) مريم: 64.

الصفحة 94