كتاب موسوعة أحكام الطهارة (اسم الجزء: 12)

المبحث الثاني:
إذا خاف فوت صلاة الجنازة والعيد، فهل يتيمم؟
اختلف أهل العلم في الرجل يخشى فوات صلاة الجنازة وصلاة العيد، هل يتيمم؟.
فقيل: يتيمم ويصلي، وهذا مذهب الحنفية (¬1)، ورواية عن أحمد (¬2)، اختارها ابن تيمية (¬3).
وقيل: لا يتيمم في الحضر لصلاة جنازة إلا إن تعينت عليه، ويتيمم لها المسافر والمريض مطلقاً تعينت عليه أم لا، وهذا مذهب المالكية (¬4).
¬_________
(¬1) بدائع الصنائع (1/ 51)، شرح فتح القدير (1/ 138)، البحر الرائق (1/ 165).
والعجب أن الحنفية رحمهم الله يجيزون التيمم لخوف فوت الجنازة مع أن الصلاة على الجنازة ليست واجبة، ومع أنه يمكن له أن يصلي على القبر، ولا يجيزون التيمم لخروج وقت الصلاة، مع أن إدراكه واجب، بل هو آكد شروط الصلاة على الإطلاق.
(¬2) الروايتين والوجهين (1/ 94) المستوعب (1/ 282).
(¬3) الاختيارات (ص: 20)، الفتاوى الكبرى (5/ 309).
(¬4) المدونة (1/ 47)، الإشراف (1/ 171)، قال في مواهب الجليل (1/ 328): " يعني: أن الحاضر الذي ليس بمسافر، وهو صحيح إنما يتيمم للجنازة إذا تعينت: بأن لا يوجد متوضئ يصلي عليها، ولا يمكن تأخيرها حتى يحصل الماء، أو يصل إليه ..... ثم ذكر وإن لم تتعين: فيتيمم لها المسافر كما تقدم عن المدونة وكذا المريض، قال في التوضيح؛ لأن المريض يتيمم لما هو أدون منها .. ". وانظر الفواكه الدواني (1/ 153)، حاشية الدسوقي (1/ 149)، الشرح الصغير مع حاشية الصاوي (1/ 184).
وهذا الكلام مشى عليه المتأخرون من فقهاء المالكية، ويذهبون إلى أن الحاضر الصحيح لا يتيمم للصلوات التالية: =

الصفحة 159