كتاب موسوعة أحكام الطهارة (اسم الجزء: 12)

على أن القطع إلى الكوعين، نقل الإجماع ابن عبد البر (¬1)، فالمسح ينبغي أن يكون إلى الكوعين.
قال ابن عبد البر: وحجة من رأى التيمم إلى الكوعين جائز، ولم ير بلوغ المرفقين واجباً: ظاهر قوله عز وجل: {فتيمموا صعيداً طيباً فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} (¬2)، ولم يقل: إلى المرفقين {وما كان ربك نسياً} (¬3)، فلم يجب بهذا الخطاب إلا أقل ما يقع عليه اسم يد؛ لأنه اليقين، وما عدا ذلك شك، والفرائض لا تجب إلا بيقين، وقد قال الله عز وجل: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} (¬4)، وثبتت السنة المجتمع عليها أن الأيدي في ذلك أريد بها من الكوع، فكذلك التيمم، إذ لم يذكر فيه المرفقين، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أكثر الآثار في التيمم أنه مسح وجهه وكفيه، وكفى بهذا حجة؛ لأنه لو كان ما زاد على ذلك واجباً لم يدعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬5).

الدليل الثاني:
(1449 - 81) ما رواه البخاري من طريق الحكم، عن ذر، عن سعيد ابن عبد الرحمن ابن أبزى،
¬_________
(¬1) الاستذكار (3/ 164).
(¬2) المائدة: 6.
(¬3) مريم: 64.
(¬4) المائدة: 38.
(¬5) التمهيد (19/ 282 - 283).

الصفحة 313