كتاب موسوعة أحكام الطهارة (اسم الجزء: 12)

قال عبد الله بن عمر: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول (¬1).
ومن صلى بغير وضوء ولا تيمم فقد صلى بغير طهور، فلا يكون ذلك صلاة، فالطهارة شرط أهلية أداء الصلاة، كالحائض لا تجب عليها الصلاة لفقد شرط الأهلية: وهي الطهارة، فلا تجب الصلاة إلا على الطاهر.
ويجاب عن هذا:
بأن قوله - صلى الله عليه وسلم -: " لا يقبل الله صلاة بغير طهور" أي مع القدرة على الطهور، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -: " لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ " أي مع القدرة على الوضوء؛ لأنه لا خلاف أنه لو عدم الماء، وصلى بالتيمم صحت صلاته (¬2).
ومثله حديث: " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " (¬3)، ولو عجز عن الفاتحة لم تسقط عنه الصلاة مع قيام النفي بصحة الصلاة بدونها.
ولو قلنا: الطهارة شرط في وجوب الصلاة، لكان لكل مكلف أن يقول: أنا لا تجب علي الصلاة حتى أتطهر، وأنا لا أتطهر فلا يجب عليّ شيء، لأن القاعدة: أن كل ماهو شرط في الوجوب كالحول مع الزكاة، والإقامة مع الجمعة لا يتحقق الوجوب حالة عدمه، ولا يجب على المكلف تحصيله، فالصحيح أن وجوب الصلاة ليس مشروطاً بالطهارة (¬4).
¬_________
(¬1) مسلم (224).
(¬2) انظر شرح ابن رجب للبخاري (2/ 222 - 223).
(¬3) البخاري (334)، ومسلم (367).
(¬4) انظر الذخيرة للقرافي (1/ 351).

الصفحة 75