وقيل: لا يطهر المسح مطلقاً، وهو مذهب الشافعية (¬1)، والحنابلة (¬2).
دليل من قال: المسح مطهر للأشياء الصقيلة.
الدليل الأول:
أن أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - كانوا يقاتلون الكفار بسيوفهم، فيصيبها الدم، ومع ذلك يصلون، وهي معهم حاملون لها، ولم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمرهم بغسلها، ولو كان غسلها واجباً لأمرهم به - صلى الله عليه وسلم -.
الدليل الثاني:
أن الأجسام الصقيلة ليس فيها مسام فلا تدخلها النجاسة، فإذا مسحت رجعت كما كانت قبل إصابتها للنجاسة، وهذا هو المطلوب في الطهارة.
الدليل الثالث:
أن النجاسة عين خبيثة، فمتى زالت فقد زال حكمها.
¬_________
= قال عيسى في روايته عن ابن القاسم، عن مالك: مسحه من الدم أو لم يمسحه.
وقيل: إن العفو بشرط المسح، نقله الباجي عن مالك، وقال ابن رشد: إنه قول الأبهري.
وفهم من قوله: من دم مباح: أن العفو خاص بالدم، وهو المفهوم من أكثر عباراتهم، ومقتضى كلام ابن العربي عدم التخصيص. وقال في التوضيح: أكثر أمثلتهم في السيف إنما هو في الدم، فيحتمل أن لا يقصر الحكم عليه، ويحتمل القصر؛ لأنه الغالب من النجاسات الواصلة إليه. انظر مواهب الجليل (1/ 156)، حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير (1/ 77)، الخرشي (1/ 112)، القوانين الفقهية (ص: 28).
(¬1) مغني المحتاج (1/ 85)،
(¬2) المبدع (1/ 323)، الإنصاف (1/ 322).