المسألة الثانية: في الحيوان المركوب كالحمار والبغل
اختلف العلماء في الحمار والبغل:
فتوقف الحنفية فيهما (¬1).
وقيل: إنهما طاهران، وإليه ذهب المالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، ورواية عن أحمد (¬4)، اختارها ابن قدامة رحمه الله (¬5).
وقيل: الحمار والبغل نجسان، وهو المشهور في مذهب الحنابلة (¬6).
دليل الجمهور:
الدليل الأول:
الأصل في الأعيان الطهارة، ولا يحكم بنجاسة شيء إلا بدليل صحيح صريح، ولا دليل هنا.
الدليل الثاني:
قوله تعالى: {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة} (¬7).
¬_________
(¬1) البحر الرائق (1/ 140)، البناية (1/ 454)، المبسوط (1/ 50)، مرقاة المفاتيح (2/ 62).
(¬2) التاج والإكليل (1/ 91)، حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير (1/ 50).
(¬3) قال النووي في المجموع (2/ 590): وأما الحيوان فكله طاهر إلا الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما. اهـ وانظر الأوسط (1/ 308).
(¬4) المستوعب (1/ 321)، الإنصاف (1/ 342).
(¬5) قال ابن قدامة في المغني (1/ 44): والصحيح عندي طهارة البغل والحمار؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يركبها في زمنه، وفي عصر الصحابة، فلو كان نجساً لبينه النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ولأنهما لا يمكن التحرز منهما لمقتنيهما، فأشبه السنور، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: إنها رجس، أراد أنها محرمة. اهـ
(¬6) شرح الزركشي (1/ 142)، الدرر السنية (4/ 188).
(¬7) النحل: 8.