كتاب الإنابة إلى معرفة المختلف فيهم من الصحابة (اسم الجزء: 2)

قال ابن مندةَ (¬1): وروَاه النضر بن محمد الجرشي، عَن عكرمةَ، ولم يذكر قول محمد ورَواه مَعبد بن كعب بن مالك، عَن أخيه: عبد الله بن كعب، عَن أبي أُمامةَ بن ثعلبة فقال: قال رجل: يا رسول الله! وإن كان شيئًا يَسيرًا؟
وقال أبو نعيم (¬2): ذكر محمد في هذا الحَديث وهم. قال: والصحيح: من ذكر محمد بن كعب في هذا الحَديث أنه سَمع أخاه: عبد الله بن كعب، عَن أبي أمامة، كذا رَواه عنه الوليد بن كَثير.
وذكره في الصَّحابة -أيضًا- البغوي، وابن الأمين، والباوردي، والبغوي (¬3)، وابن فَتْحون (¬4).
وينبغي أن يُتثبت في هذا التسمية، فإني نظرت في كتب أهل النسَب: الكلبي، والبلاذري، وابن حزم، والقاسم بن سَلّام، والمبرد، ومحمد بن سعد، والبخاري، وابن أبي خيثمة، ويَعْقوب بن سُفيانَ، ومن لا يحصى كثرة فلم أرهم ذكروا لكعب بن مالك ولدًا اسمه: محمد؛ إنما ذكروا "مَعْبدًا"، ويمكن أن يكون تصحَّف "محمد" منه.
وأما ما ذكره صاحبُ "تهذيب الكمال" (¬5) من أن محمدًا هَذا هو الأصغر، وأما محمد الأكبر فتوفي في حَياة سيدنا رسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فكلام لم أر له فيه سَلَفًا ولا متابعًا، فيُنظر، واللَّه جل وَعز أعلم.
¬__________
(¬1) انظر قوله في "الأسد" (5/ 110 - 111).
(¬2) "المعرفة" (2/ 111 - 114).
(¬3) هكذا كُرر ذكر "البغوي" بـ "الأصل".
(¬4) انظر "الإصابة" (6/ 32).
(¬5) (26/ 348).

الصفحة 171