كتاب التخريج عند الفقهاء والأصوليين

له، وكنا في الأخرى شاكين) (¬1).
ومن جوز من الحنابلة إطلاق الرواية على ما خرج من نصوص الإمام (¬2) فالدقة في النسبة تقتضي التنبيه إلى ذلك، وبيان ما هو بنص الإمام وما هو بإيماء منه أو تخريج من نص آخر له، أو غير ذلك.
ثانياً: التنبيهات:
ورد التعبير بالتنبيه والتنبيهات كثيراً في كتب الحنابلة. والتنبيهات، عندهم، هي أقوال الإمام أحمد- رحمه الله- التي لم تنسب إليه بعبارات صريحة دالة عليها، بل يفهم منها أنها أقوال الإمام مما توحي إليه العبارة، ويدل عليه السياق. ويعبرون عن ذلك بقولهم: أومأ إليه أحمد، أو أشار إليه، أو دل كلامه عليه، أو توقف فيه (¬3).
ثالثاً: القول والقولان والأقوال:
القول، والقولان، والأقوال هي ما نص عليها الإمام نفسه في وجهة نظر علماء الحنفية (¬4) وعند الشافعية يطلق القول على ما هو أعم من ذلك، فيتناول ما ذكره الحنفية، وما خرج على نص آخر للإمام مخالف لنصه في صورة أخرى (¬5).
وعند الحنابلة قد يكون القولان مما نص عليهما الإمام أحمد- رحمه الله- كما ذكر أبو بكر عبد العزيز (¬6)، أو نص على واحد منها وأومأ إلى ما
¬__________
(¬1) المسودة ص 527.
(¬2) السابق ص 532 و 533، والمدخل لابن بدران. ص 138 - 139، والإنصاف 12/ 257.
(¬3) المسودة ص 532.
(¬4) عقود رسم المفتي 1/ 21 من مجموعة الرسائل.
(¬5) المجموع 1/ 65، وأدب المفتي والمستفتي ص 97.
(¬6) يبدو أن ذلك قد ذكر في أكثر من موضع، ففي المسودة ص533 أنه ذكره في زاد المسافر، وفي الإنصاف 12/ 257 أنه ذكره في الشافي.

الصفحة 347