كتاب التمهيد في تخريج الفروع على الأصول

وَإِن لم ينْه عَنهُ كَانَ حسنا سَوَاء أَمر بِهِ كالواجب وَالْمَنْدُوب أم لَا كالمباح
وَقَالَ جُمْهُور الْمُعْتَزلَة مَا لَيْسَ لَهُ ان يَفْعَله فَهُوَ الْقَبِيح وَإِلَّا فَهُوَ الْحق
فانتظم من الحدين أَن الْمُبَاح حسن عِنْدهم وَإِن اخْتلفَا فِي الْمَكْرُوه
وَقَالَ بعض الْمُعْتَزلَة إِن اشْتَمَل الْفِعْل على صفة توجب الذَّم وَهُوَ الْحَرَام فقبيح أَو على صفة توجب الْمَدْح كالواجب وَالْمَنْدُوب فَحسن وَمَا لم يشْتَمل على احدهما كالمكروه والمباح فَلَيْسَ بِحسن وَلَا قَبِيح
فتلخص أَن قَائِل هَذَا مُخَالف لمن تقدم فِي دُخُول الْمُبَاح وَكَذَلِكَ فِي الْمَكْرُوه أَيْضا
وَفَائِدَة الْخلاف فِيمَا إِذا قطع يَد الْجَانِي قصاصا فَمَاتَ فَإِنَّهُ لَا ضَمَان فِيهِ عندنَا لقَوْله تَعَالَى {مَا على الْمُحْسِنِينَ من سَبِيل} والمحسن من أَتَى بالْحسنِ فيندرج فِي الْآيَة عِنْد من قَالَ بِأَنَّهُ حسن
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يضمن
وَكَذَلِكَ يَأْتِي هَذَا الْعَمَل فِي كل مَوضِع كَانَ الْقصاص مَكْرُوها

الصفحة 62

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text