كتاب التمهيد في تخريج الفروع على الأصول

مَسْأَلَة 13

الْوُجُوب قد يتَعَلَّق بِشَيْء معِين كَالصَّلَاةِ وَالْحج وَغَيرهمَا وَيُسمى وَاجِبا معينا
وَقد يتَعَلَّق بِأحد أُمُور مُعينَة كخصال كَفَّارَة الْيَمين
وَقَالَت الْمُعْتَزلَة كل وَاحِد من هَذَا وَأَمْثَاله يُوصف بِالْوُجُوب وَلَكِن على التَّخْيِير بِمَعْنى أَنه لَا يجب الْإِتْيَان بِالْجَمِيعِ وَلَا يجوز تَركه
وَقيل الْوَاجِب مُبْهَم عندنَا معِين عِنْد الله تَعَالَى إِمَّا بعد اخْتِيَاره وَإِمَّا قبله بِأَن يلهمه الله تَعَالَى إِلَى اخْتِيَاره
وَهَذَا القَوْل يُسمى قَول التراجم لِأَن الأشاعرة تنسبه إِلَى الْمُعْتَزلَة والمعتزلة تنسبه إِلَى الأشاعرة
وَمَا ذَكرْنَاهُ من كَون الْوَاجِب أَحدهَا نَقله الْآمِدِيّ عَن الْفُقَهَاء والأشاعرة وَاخْتَارَهُ ابْن الْحَاجِب والبيضاوي وَغَيرهمَا وَيُسمى وَاجِبا مُخَيّرا وَفِيه بحث ذكره ابْن الْحَاجِب وَغَيره فَقَالُوا أحد الْأَشْيَاء قدر مُشْتَرك بَين الْخِصَال كلهَا لصدقه على كل وَاحِد مِنْهَا وَهُوَ وَاحِد لَا تعدد فِيهِ وَإِنَّمَا التَّعَدُّد فِي محاله لِأَن المتواطىء مَوْضُوع لِمَعْنى وَاحِد صَادِق

الصفحة 79

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text