كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 20)

لقد ذهب روحى، وانقطع ظهرى حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيرى، فإن كان هذا من سخطك عَلَىَّ فلك (العتبى) والكرامة. فقال رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - والذي بَعَثَنِى بالْحَقِّ مَا (أَخْرَّتُك)، إلا (لنفسى)، وأنت منى بمنزلة هارون من موسى؛ غيرَ أَنَّه لا نبىَّ بعدى، وأنت أخى ووارثى. قال: وَمَا أَرِثُ منك يا رسول الله؟ قال: مَا وَرَّثَتْ الأَنبياءُ منْ قَبلى. قال: وما وَرَّثَتْ الأَنْبِيَاءُ مِنْ قَبْلِكَ؟ قال: كتابُ رَبهم وَسُنَّةُ نَبِيِّهم وأنت معى فِى قصرى فِى الجنة مع فاطمة ابنتى، وأنت أخى ورفيقى، ثم تلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إخْوانًا عَلَى سُررٍ مُتَقَابِلين) الْمُتَحَابِّينَ فِى الله ينظرُ بعضُهم إلى بعضٍ".
قلت: هذا الحديث أخرجه جماعة من الأئمة كالبغوى، والطبرانى فِى معجميهما، والباوردى فِى المعرفة، وابن عدى، وكان فِى نفسى منه شئ، ثم رأيت أبا أحمد الحاكم فِى الكُنى نقل عن البخارى أنه قال: ثنا حسان بن حسان، ثنا إبراهيم بن بشر أبو عمرو، عن يحيى بن معن المدينى، حدثنى إبراهيم القرشى، عن سعد بن شرحبيل، عن زيد بن أبى أوفى، وقال: هذا الإسناد مجهول لا يتابع عليه، ولا يعرف سماع بعضهم من بعض (¬1).
338/ 3 - "ابن عساكر، ثنا أبو الحسن على بن المسلم الفقيه، ثنا أبو الفتح نصر بن إبراهيم الزاهد، ثنا أبو الحسن بن عوف، ثنا أبو على بن منير، ثنا أبو بكر بن حزيم، ثنا هشام ابن عمار، ثنا الهيثم بن عمران، سمعت إسماعيل بن عبيد الله، وسمع شداد بن عبيد الله الخولانى يقول: بَلَغَنَا أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ما أنا وأمة سوداء سفعاء الخدين عملت بطاعة الله إلا سواء، فقال له إسماعيل: كذبت، لم يجعل الله تعالى لنبيه عدلا من أمته".
............ (¬2)
¬__________
(¬1) الحديث فِى تهذيب تاريخ دمشق، ج 6 ص 202، 203 بلفظه. وفى معجم الطبرانى الكبير فِى ترجمة زيد ابن أبى أوفى، ج 5 ص 253، وما بين الأقواس استدركناه من تهذيب تاريخ دمشق، ج 6 ص 202، 203.
(¬2) أخرجه ابن عساكر فِى تهذيب تاريخ دمشق الكبير، ج 6 ص 294 ترجمة شداد بن عبد الله أبو عمار القرشى الأموى مولاهم، بلفظ: (ذكر أبو زرعة المترجم فِى الثقات، وأخرج الحافظ أن إسماعيل بن عبيد الله سمع المترجم يحدث وكان رأس الحلقة، بلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ما أنا وأمة سوداء سفعاء الخدين عملت بطاعة الله إلا سواء، فقال إسماعيل: كذبت لم يجعل الله لنبيه عدلا من أمته).

الصفحة 280