كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 20)
فَالْتَفَتَ إِلَىَّ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: اللَّهُمَّ اكفِنَاهُ بِمَا شِئْتَ، قَالَ: فَوَحِلَ فَرَسِى وَإِنِّى لَفِى جَلَدٍ (*) مِنَ الأَرْضِ فَوَقَعْتُ عَلَى حَجَرٍ، فَانْقَلَبَ، فَقُلْتُ: أَدْعُو الَّذِى فَعَلَ بِفرَسِى مَا أَرَى أَنْ يُخَلِّصَهُ، وَعَاهَدَهُ أَنْ لَا يَعْصِيَهُ، فَدَعا لَهُ فَخَلَصَ الْفَرَسُ. فَقالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: أَوَاهِبُهُ أَنْتَ لِى؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: فَهَاهُنا، قَالَ: فَعَمِّ عَنَّا النَّاسَ، وَأَخَذَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - السَّاحِلَ (* *) مِمَّا يَلِى الْبَحْر، فَكُنْتُ أَوَّلَ النَّهارِ لَهُمْ طَالِبًا، وآخِرَ اللَّيْلِ لَهُمْ مَسْلَحَةً (* * *)، وقَالَ لِى: إِذَا اسْتَقَرَرْنا بِالْمَدِينَة فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأتِينَا فَأتِنَا، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَظَهَرَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ وَأُحُدٍ وَأَسْلَمَ النَّاسُ وَمَنْ حَوْلَهُمْ بَلَغَنى أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَبْعَثَ خَالِدَ ابْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنى مُدْلَجٍ، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ لَهُ: أَنْشُدُكَ النِّعْمَةَ، فَقالَ الْقَوْمُ: مَهْ. فَقالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- دَعُوهُ، فَقالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: مَا تُريدُ؟ فَقُلْتُ: بَلَغَنى أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَبْعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى قَوْمِى، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تُوادِعَهُمْ، فَإِنْ أَسْلَمَ قَوْمُهُمْ أَسْلَمُوا مَعَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يُسْلِمُوا لَمْ تَخْشُنْ صدُورُ قَوْمِهِمْ عَلَيْهِمْ، فَأَخَذَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَقالَ لَهُ: اذْهَبْ مَعَهُ فَاصْنَعْ مَا أَرَادَ، فَإِنْ أَسْلَمَتْ قُرَيْشٌ أَسَلَمُوا مَعَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا ... } حَتَّى بَلَغَ: {إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ ... } الآية.
قَالَ الْحَسَنُ: فَالَّذِينَ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ بَنُو مُدْلَجٍ، فَمَنْ وَصَلَ إِلَى مُدْلِجٍ مِنْ غَيْرِهِمْ كَانَ فِى مِثْلِ عَهْدهِمْ".
ش، وابن أبى حاتم، وابن مردويه، وأبو نعيم في الدلائل وسنده حسن (¬1).
¬__________
(*) الْجَلَدُ - بفتح الجيم واللام- الأرض الصلبة المستوية المتن- القاموس.
(* *) في ابن أبى شيبة: طريق الساحل).
(* * *) الْمَسْلَحَةُ بوزن المصلحة: قوم ذو سلاح، والمعنى هنا "من جنوده المسلحين".
(¬1) ورد هذا الأثر في المصنف لابن أبى شيبة، ج 14 ص 331، 332، 333 رقم 18461 كتاب (المغازى)، عن الحسن، عن سراقة بن مالك، مع تفاوت يسير، وبعض زيادات.
الصفحة 321