كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 20)

الْقَتْلُ بِكُمْ. ثُمَّ قال لى: وَلَا تُحِدثْ في سِلَاحِكَ شَيْئًا، قَالَ حُذَيْفَةُ: فَذَهَبْتُ فَكُنْتُ بَيْن ظَهْرَانَىِ الْقَوْمِ أَصْطَلِى مَعَهُمْ عَلَى نِيرَانِهِمْ، وَأَذْكرُ لَهُمُ الْقَوْلَ الَّذِى قَالَ لِى رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: أَيْنَ قُريْشٌ؟ أَيْنَ كِنَانَةُ؟ أَيْنَ قَيْسٌ؟ حَتَّى إِذَا كَانَ وَجْهُ السَّحَر قَامَ أَبو سُفيَانَ يَدْعُو بِالَّلاتِ وَالْعُزَّى وَيُشْرِكُ، ثُمَّ قَالَ: نَظَر رَجُلٌ مِنْ خلية قال وَمعِىَ رَجُلٌ يَصْطَلِى، قَالَ: فَوَثَبْتُ عَلَيْه مَخَافَةَ أنْ يَأخُذَنِى، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا فُلَانٌ، قُلْتُ: أولِى فَلَمَّا رَأى أبُو سُفْيَانَ الصُّبْحَ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ فَأَردُف أَيْنَ قُرَيْشٌ؟ أَيْنَ رُءُوسُ النَّاسِ؟ أَيْنَ مَادةُ النَّاسِ تَقَدَّمُوا، قَالُوا هَذِهِ المَقَالَةَ الَّتِى أَتَيْنَا بِهَا البَارِحَةَ، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ كِنَانةُ؟ أَيْنَ رُمَاةُ الحَدَقِ؟ تَقَدُّموا، فَقَالُوا: هَذِه المَقَالَةُ الَّتِى أَتينَا بِهَا البَارِحَةَ، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ قَيْسٌ؟ أَيْنَ فُرْسَانُ النَّاسِ؟ أَيْنَ أَحَلاسُ الخَيْلِ؟ تَقدَّمُوا فَقَالُوا هَذِه المَقَالَةَ الَّتِى أَتَيْنَا بِهَا البَارِحَةَ، قَالَ: فَخَافُوا فَتَخَاذَلُوا وَبَعَثَ الله عَلَيْهِمُ الرِّيحَ، فَمَا تَرَكَتْ لَهُمْ إلَّا هَدَمَتْهُ، وَلَا إِنَاء إِلا أَكْفَتْهُ، وتَنَادَوْا بِالرَّحِيلِ، قَالَ حُذَيْفَةُ: حَتَّى رَأَيْتُ أبَا سُفْيَانَ وَثَبَتَ عَلَى جَمَلٍ لَهُ مَعْقُولٍ فَجَعَلَ يَسْتَحِثُّهُ لِلقِيامِ وَلا يَستَطِيعُ القِيَامَ بِعِقَالِه، قَالَ حُذَيْفَةُ: فَوَالله لَولَا مَا قَالَ لِى رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: وَلَا تُحْدِثْ فِى سِلَاحِكَ شَيْئًا لرمَيْتُهُ مِنْ قَرِيبٍ، قَالَ: وسَارَ الْقوْمُ وَجِئْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فَضَحِكَ حَتَّى رَأَيْتُ أَنْيَابَهُ".
كر (¬1).
251/ 91 - "عَنْ حُذَيْفَةَ قال: كفَى مِنَ الْعِلْمِ الْخَشْيَةُ، وَكفَى مِنَ الْجَهْلِ أَنْ يَذْكُرَ الْعَالِمُ حَسَنَاتِهِ وَيَنْسَى سَيِّئَاتِهِ، وَكَفَى مِنَ الْكَذِبِ أَنْ يَتُوبَ مِنَ الذَّنْبِ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ".
كر (¬2).
¬__________
(¬1) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق بلفظ مقارب، ج 4 ص 102 وأخرج الإمام مسلم جزءًا منه بمعناه في كتاب (الجهاد والسير) باب غزوة الأحزاب، حديث 1788، والطبرانى في الكبير (3002)، وابن سعد في طبقاته 2/ 69، وأبو نعيم في الحلية 1/ 354.
(¬2) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق، ج 6 ص 258 عن حذيفة، قال: "بحسب المرء من العلم أن يخشى الله - عز وجل - وبحسبه من الكذب أن يقول: أستغفر الله وأتوب إليه، ثم يعود".

الصفحة 42