-صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "ما ملَأَ آدَمِيٌّ وِعاءً، شرًّا مِنْ بَطْنٍ، حَسْب ابن آدَمَ أُكُلاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كانَ لا مَحالةَ، فَثُلُثٌ لِطَعامِ، وثُلُثٌ لِشَرابِ، وثُلُثٌ لِنَفَسِهِ" (¬1).
عن عروة، عن عائشة قالت: والذي بعث محمدًا بالحق، ما رأى منخلًا, ولا أكل خبزًا منخولًا منذ بعثه اللَّه إلى أن قبض.
قلت: كيف كنتم تأكلون الشعير؟ قالت: كنا نقول: أُف أُف.
حدثنا ابن لهيعة؛ أن بكر بن سوادة أخبره؛ أن حنشًا حدثه؛ أن أم أيمن غربلت دقيقًا؛ لتصنع لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رغيفًا، فمر بها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "ما هذا؟ " قالت: طعام صنعته في أرضنا، وأحببتُ أن أصنع لك رغيفًا، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "رُدِّيه، ثم اعجنيه" (¬2).
"الورع" (322 - 329)
قال المروذي: قرأت على أبي عبد اللَّه: أحمد بن الحجاج قال: حدثني مسلمة بن عبد الملك قال: دخلتُ على عمر بن عبد العزيز بعد الفجر -في بيت كان يخلو فيه، فلا يدخل عليه أحد- فجاءته جارية بطبقٍ عليه تمر صيحاني -وكان يعجبه التمر- فرفع بكفه منه، فقال:
¬__________
(¬1) رواه الإمام أحمد 4/ 132، والترمذي (2380)، والنسائي في "الكبرى" 4/ 177 (6769) من هذِه الطريق. ورواه ابن ماجه (3349) من طريق محمد بن حرب، عن أمه، عن أمها أنها سمعت المقدام من الحديث. وصححه الحاكم 4/ 331 - 332. وحسنه الحافظ في "الفتح" 9/ 528، وصححه الألباني في "الإرواء" (1983).
(¬2) رواه ابن ماجه (3336)، ونعيم بن حماد في زوائده على "الزهد" لابن المبارك (1999)، وابن أبي الدنيا في "الجوع" (174)، وأبو نعيم في "الحلية" 2/ 67 - 68، وحسن إسناده البوصيري في "الزوائد" (1096)، والألباني في "صحيح ابن ماجه" (2696).