كتاب الجامع لعلوم الإمام أحمد (اسم الجزء: 20)

يعجبنا أنْ يكونَ بيننا وبينَ الحرامِ سترٌ مِنَ الحلالِ (¬1). ما يدلّ أنَّ المكروهاتِ صارَ في حدِّ الشبهاتِ، وقدْ صحَّ عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّ: "مَنْ اتَّقَى الشبهاتِ فَقَدْ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وعِرْضهِ" (¬2).
"مسائل الكوسج" (2302)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أسود بن عامر، حدثنا حماد، عن ثابت، عن مسلم بن يسار قال: ما أدري ما حسب إيمان عبد لا يدع شيئًا يكرهه اللَّه عز وجل؟
"الزهد" ص 306

268 - من أكل طعامًا فبان فيه شبهة فقاءه
قال المروذي: سأَلتُ أبا عبد اللَّه عن شيء من أمر الورع فاحتج بحديث أبي بكر الصديق -رضي اللَّه عنه- في القيء، عن قيس قال: كان لأبي بكر رضوان اللَّه عليه غلامٌ، فكان إذا جاء بغلته لم يأكلْ حتَّى يسأله, قال: فنسي ليلة فأكل ولم يسأله, ثم سأله فأخبره أنه من شيء يكرهه، فأدخل يده في فيه فتقيأ حتَّى لم يترك شيئًا (¬3).
قال المروذي عن أبي عبد اللَّه مناولة، عن محمد بن سيرين قال: لم أر
¬__________
(¬1) رواه أبو داود في "الزهد" (320) من طريق عبد اللَّه بن مسلمة، من مالك أنه بلغه أن عبد اللَّه بن عمر قال: إنِّي لأحب أن أجعل بيني وبين الحرام. ورواه أَيضًا ابن حزم في "المحلى" 8/ 477 من طريق وكيع عن سفيان الثوري عن بعض أصحابه عن ابن عمر. وذكره ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" 1/ 209.
(¬2) رواه الإمام أحمد 4/ 267، والبخاري (52)، ومسلم (1599)، من حديث النعمان بن بشير -رضي اللَّه عنه-.
(¬3) رواه الإمام أحمد في "الزهد" ص 136 عن محمد بن فضيل، عن إسماعيل، عن قيس، ورواه البخاري (3842) من حديث عائشة -رضي اللَّه عنها- بنحوه.

الصفحة 334