كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 20)

[إسناده حسن في الجملة] (¬١).
الدليل الرابع:
(ح - ١٢٣٦) ما رواه مسلم من طريق عبد الله بن وهب، حدثني الضحاك بن عثمان، عن أبي النضر، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن خالد الجهني، قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن اللقطة، فقال: عرفها سنة، فإن لم تعترف، فاعرف عفاصها ووكاءها، ثم كلها، فإن جاء صاحبها، فأدها إليه (¬٢).
وجه الاستدلال:
قال ابن حجر في الفتح: "ظاهر قوله (فإن جاء صاحبها ...) إلخ بعد قوله: (كلها) يقتضي وجوب ردها بعد أكلها، فيحمل على رد البدل.
ويحتمل: أن يكون في الكلام حذف يدل عليه بقية الروايات والتقدير: فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها إن لم يجيء صاحبها، فإن جاء صاحبها فأدها إليه.
وأصرح من ذلك رواية أبي داود من هذا الوجه بلفظ: (فإن جاء باغيها فأدها إليه، وإلا فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها فإن جاء باغيها فأدها إليه) (¬٣)، فأمر بأدائها إليه قبل الإذن في أكلها وبعده وهي أقوى حجة للجمهور" (¬٤).
---------------
(¬١) سبق تخريجه (ح).
(¬٢) صحيح مسلم (٧ - ١٧٢٢).
(¬٣) قلت: الأمر بأدائها قبل الإذن في أكلها تفرد به ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان، كما في مسند أحمد (٥/ ١٩٣)، وسنن أبي داود (١٧٠٦)، وهو رجل صدوق، وقد خالفه في ذلك عبد الله بن وهب عند مسلم (٧ - ١٧٢٢)، وأبو بكر الحنفي عند مسلم (٨ - ١٧٢٢) حيث رواياه بلفظ: (ثم كلها، فإن جاء صاحبها فأدها إليه).
(¬٤) فتح الباري (٥/ ٨٥).

الصفحة 115