كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 20)

وفي تكملة المجموع: "وقال الكرابيسي: لا يلزمه ردها, ولا ضمان بدلها" (¬١).
° وجه قول الكرابيسي:
أن الملتقط إذا قام بتعريفها سنة، ولم يأت صاحبها أثناء التعريف فقد اكتسب هذا المال، وصار من جملة أمواله، لقوله: (فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها) وقوله: (وإلا فهي لك).
ولأن اللقطة تملك كالركاز، فلما ملك الركاز بغير بدل كذلك يملك اللقطة بغير بدل.
القول الثالث:
يجب الرد مع بقاء العين ولا يجب عليه رد بدلها إذا استنفقت، وهذا قول داود الظاهري، وهو رواية عن أحمد (¬٢).
جاء في قواعد ابن رجب: "اللقطة إذا قدم المالك بعد الحول والتملك، وقد
---------------
= فظاهر كلام الماوردي والعمراني أن الكرابيسي لا يوجب رد البدل، وأما العين إذا كانت قائمة فإنه يوجب ردها، وعليه فيصير قول الكرابيسي بحسب قول الماوردي والعمراني يرجع إلى القول الثالث، وهو قول داود الظاهري.
(¬١) تكملة المجموع (١٥/ ٢٦٣).
(¬٢) انظر قول داود الظاهري في البيان للعمراني (٧/ ٥٣٣)، وقال ابن حجر في فتح الباري (٥/ ٨٤): "اختلف العلماء فيما إذا تصرف في اللقطة بعد تعريفها سنة ثم جاء صاحبها هل يضمنها له أم لا؟
فالجمهور على وجوب الرد إن كانت العين موجودة، أو البدل إن كانت استهلكت، وخالف في ذلك الكرابيسي صاحب الشافعي، ووافقه صاحباه البخاري وداود بن علي إمام الظاهرية، لكن وافق داود الجمهور إذا كانت العين قائمة".

الصفحة 119