كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 20)

المبحث الثاني زكاة المال الملتقط بعد التعريف
[م - ٢٠٢٧] إذا قام واجد اللقطة بالتعريف سنة، فمن قال: إن اللقطة لا تملك كالحنفية فإنه لا زكاة على الواجد مطلقًا؛ لأنه لا سبيل له إلى تملك اللقطة، فهو إن كان غنيًّا وجب عليه أحد أمرين: حفظها لصاحبها، أو التصدق بها، وإن كان فقيرًا جاز له أكلها؛ لأنه من أهل الصدقة.
وأما من قال بجواز تملكها، وهم الجمهور، سواء قلنا: تدخل في ملكه تلقائيًّا إذا عرفها سنة، أو قلنا: لا يملكها إلا إذا نوى تملكها، أو قلنا: يملكها إذا تلفظ بذلك، أو قلنا: يملكها إذا تصرف فيها، وكلها أقوال في المسألة، وسبق بحث هذه المسألة مع ذكر أدلة كل قول.
فإذا تملك الواجد اللقطة، فهل تجب عليه زكاته، في المسألة قولان:
القول الأول:
تجب عليه الزكاة إذا حال عليها الحول من تملكه لها، وهذا هو مذهب المالكية، والأصح في مذهب الشافعية، والمشهور من مذهب الحنابلة (¬١).
قال الدردير: "وضائعة سقطت من ربها ثم وجدها بعد أعوام فتزكى لعام واحد ولو التقطت، ما لم ينو الملتقط تملكها ثم يمر عليها عام من يوم نوى
---------------
(¬١) الشرح الكبير للدردير (١/ ٤٥٨)، مواهب الجليل (. . .)، المجموع (٥/ ٣١٦)، المبدع (٢/ ٢٩٨)، الإنصاف (٣/ ٢٤)، الكافي لابن قدامة (١/ ٢٨٠)، المحرر (١/ ٢١٩)، كشاف القناع (٢/ ١٧٤).

الصفحة 185