كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 20)
وقال ابن رشد: "يلزم أن يؤخذ اللقيط، ولا يترك؛ لأنه إن ترك ضاع وهلك، ولا خلاف بين أهل العلم في هذا، وإنما اختلفوا في لقطة المال" (¬١).
وقال الدسوقي في حاشيته: "محل الكفاية إن لم يخف عليه، وإلا وجب عينًا" (¬٢).
وفي حاشية الجمل: "ومحل كونه فرض كفاية إذا علم به أكثر من واحد، وإلا كان فرض عين، ولا يخفى أن هذا شأن كل فرض كفاية" (¬٣).
قلت: أقل الواجب أن يأخذه لا لنية تربيته، وإنما ليرفعه إلى الحاكم.
[م - ٢٠٣٣] وإن وجده في مكان لا يخاف عليه فيه من الهلاك لكثرة الناس فيه، ويوقن أن الناس سوف يسارعون إلى أخذه وإنقاذه، فاختلف العلماء في حكم التقاطه على ثلاثة أقوال:
القول الأول:
أن التقاطه مندوب، وهذا مذهب الحنفية (¬٤).
جاء في الهداية شرح البداية: "والالتقاط مندوب إليه لما فيه من إحيائه، وإن غلب على ظنه ضياعه فواجب (¬٥).
---------------
(¬١) انظر منح الجليل (٨/ ٢٢٩) , التاج والإكليل (٦/ ٧١).
(¬٢) حاشية الدسوقي (٤/ ١٢٤) , وانظر الشرح الصغير مع حاشية الصاوي (٤/ ١٧٨).
(¬٣) حاشية الجمل (٣/ ٦١٣).
(¬٤) تبيين الحقائق (٣/ ٢٩٧)، الاختيار لتعليل المختار (٣/ ٢٩)، العناية شرح الهداية (٦/ ١١٠) , الجوهرة النيرة (١/ ٣٥٣) , حاشية ابن عابدين (٤/ ٢٦٩).
(¬٥) الهداية شرح البداية (٢/ ٤١٥).