كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 20)

قال الشيرازي: "وإن التقطه فقير ففيه وجهان:
أحدهما: لا يقر في يده؛ لأنه لا يقدر على القيام بحضانته، وفي ذلك إضرار باللقيط.
والثاني: يقر في يده؛ لأن الله تعالى يقوم بكفاية الجميع" (¬١).
° وجه القول بأن الغنى شرط:
أن الفقر غالبًا ما يشغل الفقير بجمع قوته عن القيام بحق الحضانة، ولهذا تعوذ الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الفقر.
القول الثالث:
يعتبر الغنى صفة تفضيل، كما لو تزاحم فيه اثنان، وليس الغنى شرطًا للالتقاط، وهذا مذهب الحنفية، والحنابلة (¬٢).
جاء في البحر الرائق: "فإن تنازع فيه ملتقطان ... فإن استويا قدم الغني وظاهر العدالة على فقير ومستور" (¬٣).
وقال ابن قدامة: "الثالث: أن يكون كل واحد منهما ممن يقر في يده لو انفرد، إلا أن أحدهما أحظ للقيط من الآخر، مثل أن يكون أحدهما موسرًا والآخر معسرًا، فالموسر أحق" (¬٤).
---------------
(¬١) المهذب (١/ ٤٣٦)، وانظر روضة الطالبين (٥/ ٤١٩)، البيان للعمراني (٨/ ١٨).
(¬٢) البحر الرائق (٥/ ١٥٦)، المبدع (٥/ ٢٩٩)، كشاف القناع (٤/ ٢٣٠)، مطالب أولي النهى (٤/ ٢٥١)، الشرح الكبير (٦/ ٣٨٤)، الإنصاف (٦/ ٤٤٢).
(¬٣) البحر الرائق (٥/ ١٥٦).
(¬٤) المغني (٦/ ٤٢).

الصفحة 253