كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 20)
أنفع للقيط خانية" (¬١).
وقال ابن قدامة: "وإن التقط مسلم وكافر طفلًا محكومًا بكفره، فالمسلم أحق" (¬٢).
° وجه تقديم المسلم على الذمي في حضانة اللقيط:
أن تقديم المسلم أنفع للقيط، حيث ينشأ على الإسلام، ويتعلم أحكام الدين، وهذا أهم ما يحصله العبد في حياته، بل هو الغاية التي خلق من أجلها، وهو مولود على الفطرة، فإذا التقطه كافر بدل فطرته التي فطره الله عليها، وهل هناك جرم أكبر من أن يكون المربي سببًا في كفر من تحت يده.
القول الثاني:
لا يفضل المسلم على الذمي، وبه قال بعض الحنفية، وهو مذهب الشافعية،
---------------
= وينبغي تذكر الخلاف في مذهب الحنفية في الحكم بإسلام اللقيط، هل يحكم بإسلامه اعتبارًا للمكان، أو اعتبارًا للواجد، أو بما هو أنفع ثلاثة أقوال في مذهبهم.
فإذا وضع اثنان أيديهما على اللقيط، وكان أحدهما مسلمًا، والآخر كافرًا، وقلنا: الحكم للواجد، أو بما هو أنفع للقيط، فلا شك أنه سيقدم المسلم على الكافر؛ لأن ذلك يعني الحكم بإسلام اللقيط، وهذا أنفع له.
كما تكلم الحنفية بما إذا تنازع مسلم وذمي في نسب اللقيط فإنه يحكم له بالإسلام عند الحنفية؛ لأنه أنفع له، جاء في تبيين الحقائق (٣/ ٣٠٠): "والمسلم أحق من الذمي عند التنازع؛ لأنه أنفع له". وانظر الفتاوى الهندية (٢/ ٢٨٨).
وانظر في قول الحنابلة: مطالب أولي النهى (٤/ ٢٤٩)، المغني (٦/ ٤٢)، الإنصاف (٦/ ٤٣٩، ٤٤٢).
(¬١) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين (٤/ ٢٧١).
(¬٢) المغني (٦/ ٤٢).