كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 20)
فالأصح أن يقدم غني ... على فقير؛ لأنه أرفق به غالبًا، وقد يواسيه بماله" (¬١).
وقال النووي: "والصفات المقدمة أربع:
إحداها: الغنى، فإذا كان أحدهما غنيًّا والآخر فقيرًا، فقيل: يستويان.
والأصح تقديم الغني وعلى هذا لو تفاوتا في الغنى، فهل يقدم أكثرهما مالًا؟
وجهان.
قلت: الأصح لا يقدم. والله أعلم" (¬٢).
وجاء في الإنصاف: "وإن التقطه اثنان، قدم الموسر منهما على المعسر ... لا أعلم فيه خلافًا" (¬٣).
° وجه القول بقديم الغني على الفقير:
أنه أرفق باللقيط، وقد يواسيه بماله، ولأن الفقير قد يشغله طلب القوت عن القيام بواجبات الحضانة.
قلت: مقتضى التعليل أن الفقير لو كان أنفع للقيط قدم على الغني كما لو كان الغني محرومًا والفقير كريمًا.
قال ابن قاسم العبادي في حاشيته: "لو علم شح الغني شحًّا مفرطًا قدم الفقير الذي ليس كذلك؛ لأن الحظ حينئذ عند الفقير أكثر" (¬٤).
---------------
(¬١) تحفة المحتاج (٦/ ٣٤٤).
(¬٢) مغني المحتاج (٥/ ٤٢٠).
(¬٣) الإنصاف (٦/ ٤٤٢).
(¬٤) حاشية ابن قاسم العبادي على تحفة المحتاج (٦/ ٣٤٥).