كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 20)

غير ملة الإسلام، وحيث إن اللقيط لا يعرف له أبوان، فإنه يبقى على فطرته التي فطره الله عليها.
يقول ابن حزم: "كل مولود يولد على الفطرة وعلى الملة" وقوله - عليه السلام - عن ربه تعالى في حديث عياض بن حمار المجاشعي: "خلقت عبادي حنفاء كلهم".
ولقوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} [الأعراف: ١٧٢].
فإن ادعاه كافر لم يصدق؛ لأن في تصديقه إخراجه عما قد صح له من الإسلام، ولا يجوز ذلك إلا حيث أجازه النص ممن ولد على فراش كافر من كافرة فقط" (¬١).
وقول ابن حزم يشبه قول أشهب من المالكية حيث حكم له بالإِسلام مطلقاً، والله أعلم.
° الراجح:
بعد أن عرفنا تحرير المسألة في كل مذهب من المذاهب الأربعة، أجد أن هناك مسائل متفق عليها، ومسائل مختلف فيها:
فإذا وجد اللقيط في بلد الكفار التي لا يوجد فيها مسلم، والتقطه كافر أن اللقيط يحكم بكفره.
وما عداه فأجد أن الحكم بإسلامه هو أصوب الأقوال، قال في الإنصاف:
---------------
(¬١) المحلى بالآثار (٧/ ١٣٥).

الصفحة 334