كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 20)
الدليل الرابع:
(ح- ١٢٦١) قال - صلى الله عليه وسلم -: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه (¬١).
---------------
= وهذه متابعة من حماد بن سلمة لشريك، فخرج شريك من عهدته، وصار الحديث مداره على أبي حمزة.
فأخشى أن يكون لفظ ابن ماجه قد انقلب على الراوي، فبدلًا من أن يقول: إن في المال لحقًّا سوى الزكاة، قال: ليس في المال حق سوى الزكاة.
وقد اعتبر الحافظ ابن حجر أن الحديث مضطرب، وهذا يعني عدم الترجيح بين اللفظين: فقال ابن حجر في التمثيل لاضطراب المتن، قال: "ومنه أيضًا حديث فاطمة بنت قيس قالت: سألت أو سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الزكاة، فقال: إن في المال لحقًّا سوى الزكاة.
فهذا حديث قد اضطرب في لفظه ومعناه، فرواه الترمذي هكذا من رواية شريك، عن أبي حمزة، عن الشعبي، عن فاطمة.
ورواه ابن ماجه من هذا الوجه بلفظ: ليس في المال حق سوى الزكاة، فهذا اضطراب لا يحتمل التأويل ... ".
قلت: لا يمكن القول بأن الطريقين واحد، فالرواة كلهم رووه عن شريك بلفظ: إن في المال لحقًّا سوى الزكاة، إلا ما ذكره ابن ماجه عن يحيى بن آدم، عن شريك، وقد اختلف على يحيى بن آدم، فروي الطبري عن أبي كريب، عن يحيى بن آدم بما يوافق رواية الجماعة، فلا يمكن أن يقال إن روية يحيى بن آدم عن شريك مساوية لرواية جمع من الرواة عن شريك، كيف وقد اختلف على يحيى بن آدم. فالترجيح في الحديث -والله أعلم- أن يقال: إن المعروف من الحديث لفظ: إن في المال لحقًّا سوى الزكاة، وهو بهذا اللفظ ليس فيه دليل على وجوب العارية.
(¬١) معنى الحديث ثابت في الصحيحين من حديث أبي بكرة عند البخاري (١٧٤١) ومسلم (١٦٧٩)، ورواه البخاري (١٧٣٩) من حديث ابن عباس (١٧٣٩)، ومسلم من حديث جابر (١٢١٨). وحرمة مال المسلم مقطوع به، مجمع عليه. هذا من حيث الفقه وأما دراسة الحديث من حيث الإسناد، فحديث (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه منه) سبق تخريجه في عقد الشفعة، في مبحث (الشفعة على وفق القياس) فانظره هناك مشكورًا.