كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 20)

المبحث الرابع في توصيف عقد العارية
تقدم لنا في مقدمة الكتاب الكلام على تقسيم العقود من حيث اللزوم والجواز إلى ثلاثة أقسام: لازم من الطرفين كالبيع والإجارة، وجائز من الطرفين كالوكالة، ولازم من طرف، وجائز من الآخر كالرهن.
والسؤال: أين يقع عقد العارية من هذا التقسيم؟
[م - ٢٠٩١] وللجواب على ذلك نقول: أما العارية في حق المستعير فلم يختلف الفقهاء أن له رد العارية متى شاء.
قال ابن قدامة: "يجوز للمستعير الرد متى شاء بغير خلاف نعلمه، لأنه إباحة، فكان لمن أبيح له تركه كإباحة الطعام" (¬١).
[م - ٢٠٩٢] وأما العارية في حق المعير فقد اختلف العلماء في هذه المسألة على:
القول الأول:
للمعير أن يرجع متى شاء، وهذا مذهب الحنفية والحنابلة (¬٢).
° وجه القول بالرجوع:
أن المنافع المستقبلة لم تحصل في يد المستعير فكان للمعير الرجوع فيها،
---------------
(¬١) المغني (٥/ ١٣٣).
(¬٢) العناية شرح الهداية (٩/ ٧)، الجوهرة النيرة (١/ ٣٥١)، المغني (٥/ ١٣٣)، الفروع (٤/ ٤٦٩)، الإنصاف (٦/ ١٠٤)، البيان في مذهب الإمام الشافعي للعمراني (٦/ ٥١٦).

الصفحة 415