كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 20)
وجاء في تحفة المحتاج: "لا تجب المبادرة للتعريف، وهو ما صححاه لكن خالف فيه القاضي أبو الطيب، فقال: يجب فورًا واعتمده الغزالي" (¬١).
وقال القاضي أبو يعلى الحنبلي كما في القواعد لابن اللحام: "لا خلاف أن التعريف معتبر عقيب التقاطها" (¬٢).
° حجة القول بأنه يجب على الفور:
الحجة الأولى:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بتعريفها حين سئل عنها، والأمر بالفعل يقتضي الفورية، ولهذا ذم الله إبليس على عدم الفور بقوله: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} الآية [الأعراف: ١٢].
(ح - ١٢٢٣) وروى البخاري من حديث المسور بن مخرمة ومروان، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قال لأصحابه في صلح الحديبية: قوموا فانحروا ثم احلقوا، قال: فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة، فذكر لها ما لقي من الناس (¬٣).
فلو لم يكن الأصل في الأمر الفورية لم يغضب النبي - صلى الله عليه وسلم -.
الحجة الثانية:
التأخير في تعريفها يفوت معرفة المالك؛ إذ الغالب على الناس أنهم يجدُّون
---------------
(¬١) تحفة المحتاج (٦/ ٣٣٢).
(¬٢) القواعد لابن اللحام تحقيق ناصر الغامدي (٢/ ٦٥٥).
(¬٣) البخاري (٢٧٣١).