كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 20)

الجواب الثاني:
يحتمل عندي أن العارية إذا قسمت إلى قسمين: عارية مضمونة، وعارية مؤداة، أن العارية المضمونة: هو أخذ العارية على وجه القرض، والعارية المؤداة هو أخذها على سبيل الأمانة حيث لا يمتلك المستعير العين، فتؤدى بعينها إلى مالكها، وتكون العارية من ألفاظ الكناية في عقد القرض، كما قلناه في الرجل يقول: أعرتك هذه الدراهم، أن لفظ: (أعرتك) كناية في القرض، وكما أن المالكية إذا قالوا: هذا كراء مضمون، قصدوا بذلك الإجارة في الذمة، وإذا قالوا: كراء غير مضمون، قصدوا بذلك إجارة الأعيان، فالعارية المضمونة: هي العارية المتعلقة بالذمة، وهذا لا يكون إلا باستهلاك العارية، وهو كناية عن القرض، والله أعلم.
الجواب الثالث:
أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد أخذ العارية بدون رضا صاحبها، وإذا أخذ شيء بدون رضا صاحبه صح أخذه على وجه الضمان فيه.
جاء في تبيين الحقائق: "وحديث صفوان كان بغير إذنه لحاجة المسلمين، ولهذا قال "أغصبًا يا محمد" وعند الحاجة يرخص تناول مال الغير بغير إذنه
---------------
= سعيد، عن قتادة، عن عطاء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعار من صفوان بن أمية دروعًا يوم حنين، فقال له: أمؤادة يا رسول الله العارية؟ قال: نعم.
وأخرجه النسائي في الكبرى (٥٧٧٨) من طريق حجاج، عن عطاء به مرسلًا. وحجاج ضعيف.
ولعل هذا الاختلاف هو ما جعل ابن عبد الهادي يقول في تنقيح التحقيق (٣/ ٤٦): رواته كلهم ثقات، لكنه معلل. وقال في المحرر (٩١٧): رواته ثقات، وقد أعل. اهـ.

الصفحة 548