كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 20)
القول الخامس:
إن شرط نفي ضمانها لم يضمن، وإن أطلق ضمن، اختاره بعض المالكية، وهو رواية عن الإِمام أحمد (¬١).
---------------
(¬١) فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب مالك (١/ ٣٦٦)، أعلام الموقعين (٣/ ٢٨٠)، وأظن أن هذا القول والقول الذي قبله هل هما قولان ثابتان عن الإِمام أحمد، أو أن هناك خطأ في حكاية القول، بمعنى: هل المروي عن أحمد أن العارية مضمونة إلا أن يشترط نفي الضمان.
أو المحكي عن أحمد: أن العارية غير مضمونة إلا أن يشترط الضمان. وقد أشار إلى ذلك صاحب الشرح الكبير، جاء فيه (٥/ ٣٦٦): "وإن شرط نفي الضمان لم يسقط ... وقال أبو حفص العكبري: يسقط. قال أبو الخطاب: أومأ إليه أحمد، وبه قال قتادة والعنبري، لأنه لو أذن في إتلافها لم يجب ضمانها فكذلك إذا أسقط عنه ضمانها. وقيل: بل مذهب قتادة والعنبري أنها لا تضمن إلا أن يشترط ضمانها".
ولعل قوله: (أومأ إليه أحمد) يقصد بذلك ما جاء في مسائل أحمد وإسحاق من رواية الكوسج (٦/ ٣٠١٢): "قال سفيان: كل شيء، أصله ضمان فاشترط: أن ليس عليه ضمان: فهو ضامن.
قال أحمد: إذا اشترط له فالمسلمون عند شروطهم.
قال إسحاق: كما قال أحمد، ألا ترى أن أنس بن مالك بعد ما ضَمَّنه عمر الوديعة، كان لا يأخذ بضاعة إلا يشترط أنه بريء من الضمان". اهـ
فظاهر تعقيب الإِمام أحمد على كلام سفيان الثوري أن المستعير يضمن إلا أن يشترط نفي الضمان، وهو ما فهمه الإِمام إسحاق من كلام الإمام أحمد، واستدلاله بفعل أنس.
وإن كان جاء في الاختيارات لابن تيمية تحقيق أخينا وزميلنا الدكتور أحمد الخليل (ص ٢٣١): "وهي مضمونة إن اشترط ضمانها، وهي رواية عن أحمد". فإن ثبتت هذه الرواية فعن الإِمام أحمد روايتان، وإلا كانت الرواية الثابتة عن الإمام أحمد: أنه يضمن إلا أن يشترط نفي الضمان. وهذه هي المتفقة مع مذهب الأمام أحمد أن المستعير عند الإطلاق ضامن، وهي المشهورة في المذهب. والله أعلم.