كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 20)

القول الثاني:
يستحب الإشهاد، ولا يجب كسائر الأمانات، وإذا ضاعت ولم يشهد فلا ضمان عليه، وهذا مذهب الجمهور، وأصح الوجهين في مذهب الشافعية، واختاره أبو يوسف من الحنفية (¬١).
دليل الجمهور على أن الإشهاد ليس واجبًا:
الدليل الأول:
(ح - ١٢٢٥) ما رواه البخاري من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد الجهني: أن رجلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن اللقطة، فقال: عرفها سنة، ثم اعرف وكاءها وعفاصها، ثم استنفق بها، فإن جاء ربها فأدها إليه (¬٢)، وفي الباب حديث أبي بن كعب - رضي الله عنه -.
وجه الاستدلال:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد سئل عن الواجب في اللقطة، فأمره بتعريفها وحفظ عفاصها
---------------
(¬١) فتح القدير لابن الهمام (٦/ ١١٩)، التمهيد (٣/ ١٢١)، الاستذكار (٧/ ٢٥١)، الإشراف (٢/ ٨٦)، الذخيرة للقرافي (٩/ ١٠٤ - ١٠٦)، مواهب الجليل (٦/ ٧٧)، المقدمات الممهدات (٢/ ٤٨٣)، بداية المجتهد (٢/ ٢٣١)، الحاوي الكبير (٨/ ١٢)، نهاية المطلب (٨/ ٤٩٠)، الوسيط (٤/ ٢٨٢)، البيان للعمراني (٧/ ٥٢٤)، أسنى المطالب (٢/ ٤٨٧).
وقال النووى في الروضة: "في وجوب الإشهاد على اللقطة وجهان، ويقال: قولان: أصحهما: لا يجب، لكن يستحب. وقيل: لا يجب قطعًا".
وانظر مسائل الإمام أحمد وإسحاق رواية الكوسج (٥/ ٢٢٦٥)، المغني (٦/ ١٢)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٣٨٣)، الإنصاف (٦/ ٤١٨)، المبدع (٥/ ٢٨٥)، كشاف القناع (٤/ ٢٢٠).
(¬٢) صحيح البخاري (٦١١٢)، وهو في مسلم (١٧٢٢).

الصفحة 85