كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 20)
فصرح ابن جزي أن تملكها والانتفاع بها أن ذلك يجعله ضامنًا لها، وقوله: (على كراهة لذلك) يعني أن مالكًا يكره تملك اللقطة، ويفضل عليه حفظها لصاحبها أو التصدق بها وذلك خوفًا من أن يعوزه ضمانها إذا ظهر صاحبها.
قال في التاج والإكليل: "إنما كره له أكلها بعد التعريف مخافة أن يأتي صاحبها فيجده عديمًا لا شيء له، ولو علم أنه لا يجد صاحبها أبدا لما كره له أكلها" (¬١).
وقال النووي: "يجوز تملك اللقطة بعد التعريف، سواء كان الملتقط غنيًّا أو فقيرًا" (¬٢).
قال ابن قدامة في المغني: "وكل ما جاز التقاطه ملك بالتعريف عند تمامه، أثمانا كانت أو غيرها، هذا كلام الخرقي، فإن لفظه عام في كل لقطة. وقد نقل ذلك عن أحمد" (¬٣).
---------------
(¬١) التاج والإكليل (٦/ ٧٤)، وهذا خلاف ما ذكره ابن رشد عن مالك، فقد جاء في البيان والتحصيل: في البيان والتحصيل (١٥/ ٣٥١): "واختلف: هل للملتقط أن يستنفق اللقطة بعد التعريف أم لا؟ على أربعة أقوال:
أحدها: أنه ليس له أن يستنفقها غنيًّا كان أو فقيرًا، وهو مذهب مالك، ومعنى قول النبي - عليه السلام - عنده: "فشأنك بها" أنه مخير فيها بين أن يزيد في تعريفها أو يتصدق بها عن صاحبها، فإن جاء كان مخيرًا بين أن ينزل على أجرها أو يضمنه إياها.
والثاني: أن له أن يستنفقها غنيًّا كان أو فقيرًا على ظاهر قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "فشأنك بها" فإن جاء صاحبها غرمها له ...
والثالث: أنه ليس له أن يستنفقها إلا أن يحتاج إليها، وهو قول ابن وهب في رسم النسمة من سماع عيسى بعد هذا.
والرابع: أنه ليس له أن يستنفقها إلا أن يكون له بها وفاء، وبالله التوفيق لا شريك له".
(¬٢) الروضة (٥/ ٤١٢).
(¬٣) المغني (٦/ ٩).