كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 20)

باب: عقاب المتألي على الله عز وجل بأنه لا يغفر فلانا، وعقاب من يقول: هلك الناس، والدليل على أنه لا يجوز لأحد أن يقنط الناس من رحمة الله عز وجل، ولا يؤيسهم من رحمته (¬1)، ويجب أن لا يكون أحد من المسلمين عند نفيسه إلا وهو خير منه وأعلى (¬2)، حتى لا يحقر أحدا ويزدريه، فلعله به يتحفظ
¬_________
(¬1) في (ك): "من رحمة الله".
(¬2) جاءت هذه العبارة في (ك): "ويجب أن لا يكون أحد من المسلمين عد نفسه عند نفسه وهو خير منه وأعلى".
11443 - حدثنا هلال بن العلاء، وأبو أمية، والصغاني، قالوا: حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، حدثنا معتمر بن سليمان (¬1)، عن أبيه، قال: قال أبو عمران الجوني (¬2)، عن جندب (¬3)، أن رسول -صلى الله عليه وسلم- حدث: "أن رجلا (¬4) قال: والله لا يغفر الله لفلان، وإن الله عز وجل قال:
-[108]- من هذا الذي تألى (¬5) علي أن لا أغفر لفلان، فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عمله" (¬6).
¬_________
(¬1) التيمي، وهو موضع الالتقاء.
(¬2) وهو: عبد الملك بن حبيب الأزدي. تهذيب الكمال (18/ 297).
(¬3) ابن عبد الله البجلي. تهذيب الكمال (5/ 137).
(¬4) لهذا الحديث قصة أوردها ابن المبارك في الزهد (ص 314 - رقم 900)، وأحمد في المسند (2/ 323)، وأبو داود (5/ 207 - رقم 4901) -واللفظ له-، والبغوي في شرح السنة (14/ 384)، وابن أبي الدنيا في حسن الظن بالله (ص 31، 32 - رقم 45) بسند حسن من حديث أبي هريرة: "كان رجلان في بني إسرائيل =
-[108]- = متواخيين، فكان أحدهما يذنب والآخر مجتهد في العبادة، فكان لا يزال المجتهد يرى الآخر على الذنب فيقول: أقصر، فوجده يوما على ذنب، فقال له: أقصر، فقال: خلني وربي، أبعثت علي رقيبا؟ فقال: والله لا يغفر الله لك ... " الحديث، وفي آخره قال أبو هريرة: والذي نفسي بيده، لتكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته.
وهذا الرجل الذي قد غفر الله له كان عنده حسن ظن بالله، ولعله كان يذنب فيتوب، لأنه قال: "خلني وربي"، ولعل ذنبه كان دون الشرك، فغفر الله له برحمته.
وأما العابد فإنه كان يتعبد الله وفي نفسه إعجاب بعمله، وإدلال بما عمل على الله كأنه يمن على الله بعمله، حينئذ يفتقد ركنا عظيما من أركان العبادة، لأن العبادة مبنية على الذل والخضوع. انظر: شرح العقيدة الطحاوية (2/ 437)، القول المفيد على كتاب التوحيد عثيمين (3/ 263).
(¬5) أي: حلف، من الألية بالتشديد، وهو: الحلف. لسان العرب (14/ 41)، شرح صحيح مسلم (16/ 265)، تيسير العزيز الحميد (ص 656).
(¬6) أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب البر والصلة والآداب -باب النهي عن تقنيط الإنسان من رحمة الله تعالى-4/ 2023 - رقم 137).

الصفحة 107