كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 20)
11641 - حدثنا محمد بن عبيد الله بن المنادي، حدثنا يونس بن محمد (¬1)، حدثنا المعتمر، عن أبيه، عن يحيى بن يعمر، قال: كان رجل (¬2) من جهينة فيه رهق (¬3)، وكان يتوثب (¬4) على جيرانه، ثم إنه قرأ القرآن، وفرض الفرائض، وقص على الناس، ثم إنه صار من أمره أنه زعم أن
-[248]- العمل أنف (¬5) من شاء عمل خيرًا، ومن شاء عمل شرًّا، قال: فلقيت أبا الأسود الديلي، فذكرت ذلك له، [فقال] (¬6): كذب، ما رأينا أحدًا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا يثبت القدر.
ثم إني حججت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري، قال: فلما قضينا حجنا، فقلنا: نأتي المدينة، فنلقى أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فنسألهم عن القدر، قال: فلما أتينا المدينة لقينا إنسانًا من الأنصار، فلم نسأله، قال: فقلنا حتى نلقى ابن عمر وأبا سعيد الخدري، قال: فلقينا (¬7) ابن عمر (¬8) كفه عن كفه، قال: فقمت عن يمينه، وقام عن شماله، قال: فقلت أتسأله أو أسأله؟ قال: لا بل سله، لأني كنت أبسط لسانًا منه، قال: فقلنا: يا أبا عبد الرحمن! إن ناسًا عندنا بالعراق قد قرؤا القرآن وفرضوا الفرائض، وقصوا على الناس، يزعمون أن العمل أنف، من شاء عمل خيرًا ومن شاء عمل شرًّا، قال: فإذا لقيتم أولئك فقولوا: يقول ابن عمر: هو منكم برئ وأنتم منه براء، فوالله لو جاء أحدهم من العمل بمثل أحد ما تقبل منه حتى يؤمنوا بالقدر، لقد
-[249]- حدثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن موسى لقي آدم، فقال: يا آدم! أنت خلقك الله بيده، وأسجد لك الملائكة، وأسكنك الجنة؟ فوالله لولا ما فعلت ما دخل أحد من ذريتك النار، قال: فقال: يا موسى أنت الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه (¬9)، تلومني فيما قد كان كتب عليّ قبل أن أُخلق؟ فاحتجا إلى الله عز وجل، فحج آدم موسى، فاحتجا إلى الله عز وجل فحج آدم موسى [فاحتجا إلى الله عز وجل فحج آدم موسى، فاحتجا إلى الله عز وجل فحج آدم موسى] (¬10) ".
لقد حدثني عمر -رضي الله عنه- أن رجلًا في آخر عمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جاء إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله! أدنوا منك؟ قال: "نعم"، قال: فجاء حتى وضع يديه (¬11) على ركبته (¬12)، فقال: ما الإسلام؟ قال: "تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت"، قال: فإذا فعلت ذلك فقد أسلمت؟ قال: "نعم"، قال: صدقت، قال: فجعل الناس يتعجبون منه، ويقولون: انظروا يسأله ثم يصدقه، قال:
-[250]- فما الإحسان؟ قال: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإنك إن لا تكن تراه فإنه يراك"، قال: فإذا فعلت ذلك فقد أحسنت؟ قال: "نعم"، قال: صدقت، قال: فجعل الناس يتعجبون منه، ويقولون: انظروا إليه، يسأله ثم يصدقه، قال: فما الإيمان؟ قال: "أن تؤمن بالله، واليوم الآخر، والملائكة، والنبيين، والكتاب (¬13)، والجنة والنار، والبعث بعد الموت، والقدر كله"، قال: فإذا فعت ذلك فقد آمنت؟ قال: "نعم"، قال: صدقت، قال: فجعل الناس يتعجبون يقولون: انظروا كيف يسأله ثم يصدقه.
قال: فمتى الساعة؟ قال: "سبحان الله، ما المسئول عنها بأعلم بها من السائل" قال: فما أعلامها؟ قال: "أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة الصم (¬14) البكم ملوكًا يتطاولون في البناء"، ثم انصرف، قال: فلقي عمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد ذلك، فقال: "تدري من الرجل الذي أتاكم"؟ قال: لا، قال: "فإنه جبريل [عليه السلام] (¬15)، أتاكم يعلمكم دينكم" (¬16).
¬_________
(¬1) ابن مسلم البغدادي، أَبو محمد المؤدب، وهو موضع الالتقاء.
(¬2) هو: معبد الجهني، كما في رواية مسلم في الصحيح (كتاب الإيمان -باب بيان الإيمان والإسلام- 1/ 36، رقم 1).
(¬3) المرهق: السفة وغشيان المحارم، يقال: رجل فيه رهق: إذا كان يخف إلى الشر ويغشاه. النهاية (2/ 284).
(¬4) أي: يستولي. النهاية (5/ 150).
(¬5) أي: مستأنف استئنافًا من غير أن يكون سبق به سابق قضاء وتقدير. النهاية (1/ 75).
(¬6) في (ك): قال.
(¬7) في (ك): "فلقيت".
(¬8) (ك 5/ 250 / أ).
(¬9) في (ك): "وتكليمه".
(¬10) ما بين المعكوفتين زيادة من الأصل وليس في (ك).
(¬11) في (ك) يديه.
(¬12) في (ك) ركبتيه، والضمير يعود إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- جزم بذلك البغوي وإسماعيل التيمي ورجحه الطيبي. انظر: الفتح 1/ 142.
(¬13) في (ك): والكتب.
(¬14) (ك 5/ 250 / ب).
(¬15) زيادة من (ك).
(¬16) أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب الإيمان -باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان -1/ 38، رقم 4). =
-[251]- = فوائد الاستخراج:
1/ ساق مسلم الإسناد وأحال على رواية عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر وأتم المصنف السياق إسنادا ومتنا.
2 / رواية مسلم لهذا الحديث ليس فيها ذكر اختصام آدم وموسى عليهما السلام، والمصنف ذكرها في هذه الرواية.