كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 20)
11653 - حدثنا حمدان بن علي الوراق، حدثنا معلى بن أسد، حدثنا وهيب (¬1) حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "كتب على ابن آدم نصيبه من الزنى، يدرك (¬2) ذلك لا محالة، فالعينان زناها النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخُطا، والقلب يهوي ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج ويكذبه" (¬3).
¬_________
(¬1) ابن خالد البصري، وهو موضع الالتقاء.
(¬2) في (ك): "مدرك".
(¬3) أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب القدر -باب قدر على ابن آدم حظه من الزنى وغيره-4/ 2047، رقم 21).
وتقدم تخريج البخاري للحديث، انظر: تخريج حديث رقم (11651).
11654 - حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا موسى بن هارون (¬1)
-[261]- البردي (¬2) و [قال] (¬3): حدثني محمد بن حرب (¬4)، حدثنا الزبيدي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما من مولود إلا يولد على الفطرة (¬5)، فأبواه يهودانه، وينصرانه،
-[262]- ويمجسانه، كما تُنتج (¬6) البهيمة بهيمة جما (¬7)، هل تحسون فيها من جدعاء" (¬8).
-[263]- ثم يقول أَبو هريرة فاقرؤا إن شئتم: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} (¬9) (¬10).
¬_________
(¬1) ابن بشير القيسي، أَبو عمر الكوفي البردي، المعروف بالبني. =
-[261]- = قال أَبو زرعة: "لا بأس به"، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "ربما أخطأ".
ووثقه الذهبي، وقال ابن حجر: "صدوق ربما أخطأ".
انظر: الجرح (8/ 168) الثقات (9/ 160) تهذيب الكمال (29/ 162) الكاشف (2/ 309)، التقريب (ص 554).
(¬2) بضم الباء المنقوطة بواحدة، وسكون الراء وفي آخرها الدال المهملة: قال السمعاني: "نسبة إلى البرد، وهو نوع من الثياب، وقيل لموسى هذا: لبردة كان يلبسها" وقال ابن حبان: "كان يبيع التمر البردي، فنسب إليه" الثقات (9/ 160)، الأنساب (2/ 150).
(¬3) زيادة من (ك).
(¬4) الخولاني الحمصي، وهو موضع الالتقاء.
(¬5) اختلف العلماء رحمهم الله في المراد بالفطرة في هذا الحديث على أقوال، أصحها: أن المراد بالفطرة: الإسلام، وهذا هو قول عامة السلف، وأكثر المفسرين، وبه قال أَبو هريرة، وجماعة من التابعين، وهو قول الإمام أحمد على الصحيح، وبه قال البخاري وأبو عوانة (المصنف كما سيأتي) وغيرهم، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم رحمهم الله جميعا.
قال ابن القيم رحمه الله: "وسبب اختلاف العلماء في معنى الفطرة في هذا الحديث: أن القدرية كانوا يحتجون به على أن الكفر والمعصية ليسا بقضاء الله، بل مما ابتدأ الناس إحداثه، فحاول جماعة من العلماء مخالفتهم بتأويل الفطرة على غير معنى الإسلام، ولا حاجة =
-[262]- = لذلك، لأن الآثار المنقولة عن السلف تدل على أنهم لم يفهموا من لفظ الفطرة إلا الإسلام، ولا يلزم من حملها على ذلك موافقة مذهب القدرية .... ".
وسيأتي بيان مذهب القدرية في هذا الحديث والجواب عليه -إن شاء الله تعالى- في التعليق على حديث رقم (11656).
انظر أقوال العلماء في الفطرة: تفسير الطبري (10/ 183)، التمهيد (18/ 73) وما بعدها)، درء تعارض العقل والنقل (8/ 385 وما بعدها)، أحكام أهل الذمة (2/ 523 - 609)، شفاء العليل (592، 559، 594)، تهذيب السنن (7/ 81 - 84)، فتح الباري (3/ 292)، منهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد (1/ 187 وما بعدها)، فطرية المعرفة (ص 165). وانظر الأحاديث رقم (11659، 11662، 11663).
(¬6) بضم أوله، وسكون النون، وفتح المثناة بعدها جيم: أي تلد.
شرح صحيح مسلم (16/ 320)، فتح الباري (3/ 295).
(¬7) أي سليمة من العيوب، مجتمعة الأعضاء كاملتها، فلا جدع بها ولا كي.
النهاية (1/ 187)، فتح الباري (3/ 259).
(¬8) أي مقطوعة الأذن، أو غيرها من الأعضاء.
شرح صحيح مسلم (16/ 320)، النهاية (1/ 147).
ومعناه: أن البهيمة تلد البهيمة كاملة الأعضاء لا نقص فيها، ثم يحدث فيها النقص والجدع بعد ولادتها، وذلك بقضاء الله وقدره، فكذلك المولود يولد على الفطرة السليمة (وهي الإسلام) ثم يفسده أبواه بالتهويد والتنصير وغيرهما، وذلك بقضاء الله وقدره.
انظر: شفاء العليل (ص 561)، شرح صحيح مسلم للنووي (16/ 320).
(¬9) سورة الروم، آية (30).
(¬10) أخرجه مسلم (كتاب القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة، 4/ 2047، رقم 22).
وأخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الجنائز -باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلي عليه - 1/ 456، رقم 1293) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.
ملحوظة: اختلف الرواة عن الزهري في هذا الحديث.
فبعضهم يرويه عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: وممن روى على هذا الوجه:
ابن أبي ذئب: وروايته عند البخاري في صحيحه (كتاب الجنائز، باب ما قيل في أولاد المشركين (1/ 465) رقم (1319).
ويونس: وروايته عند المصنف انظر حديث رقم (11657).
وبعضهم رواه عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وممن رواه على هذا الوجه: الزبيدي: وروايته عند مسلم، والمصنف انظر: حديث رقم (11654).
ومعمر: وروايته عند مسلم، والمصنف، انظر: حديث رقم (11656).
وبعضهم يرويه عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، وممن رواه على هذا الوجه: الأوزاعي، ومعاوية بن سلام، وزيد بن المسور.
انظر: رواية معاوية بن سلام عند المصنف برقم (11665)، وانظر رواية الأوزاعي عند ابن حبان، واللالكائي، والذهلي. انظر: تخريج الحديث رقم (11665) وانظر: علل الدارقطني (8/ 288).
قال الإمام الدارقطني: ويشبه أن يصح الأقاويل إهـ. (العلل 8/ 288 - 289) فكأن الإمام الدارقطني رحمه الله يصحح الأوجه الثلاثة.
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وصنيع البخاري يقتضي ترجيح طريق أبي سلمة، وصنيع =
-[264]- = مسلم يقتضي تصحيح القولين عن الزهري- أي طريق أبي سلمة عن أبي هريرة، وطريق سعيد بن المسيب عن أَبي هريرة، وبذلك جزم الذهلي. فتح الباري (3/ 292).