كتاب فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر (اسم الجزء: 20)
تعطيل للنساء والشباب، وكلما كان ذلك أيسر وأقل كان أفضل حتى يتيسر للجميع حصول النكاح؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» (¬1) فالمؤمن يحرص على أن يزوج بنته وأخته وموليته بكل وسيلة شرعية، حتى لا تتعطل وحتى لا تتعرض للأخطار، والرجل كذلك يحرص على أن يتزوج، ويحرص أبوه وأخوه وأقاربه على تزويجه والتعاون معه في ذلك حتى لا يتعرض لأخطار العزوبة ولا سيما في هذا العصر الذي كثرت فيه الفتن، وكثر فيه المتبرجات من النساء، وضعف فيه الوازع الديني فينبغي للجميع، الرجال والنساء، الحرص على أسباب الزواج، وعلى تسهيله لا من جهة المهر، ولا من جهة الوليمة، كل ذلك يستحب فيه التخفيف والتيسير، تسهيلاً في تزويج البنين والبنات وحرصًا على عفة الجميع كما أوصى الله بذلك وشرع، حيث قال سبحانه: {وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}، والنبي عليه السلام قال: «يا معشر
¬_________
(¬1) أخرجه البخاري في كتاب النكاح، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: من استطاع منكم الباءة ... ، برقم (5065)، ومسلم في كتاب النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ... ، برقم: (1400).
، الصفحة قم: 428
الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» (¬1) ووصيتي للجميع البدار بتزويج الشباب والشابات والحرص على التيسير والتخفيف في مؤنته لا من جهة المهر ولا من جهة الوليمة، كما أني أوصي أقارب الرجل أن يساعدوه إذا دعت الحاجة إلى مساعدته وأولياء المرأة أن ينصحوها ويوجهوها إلى الرضا بما يسر الله من المهر، وأن لا تمتنع من الزواج من أجل المغالاة في المهور وكلٌ من الجميع في حاجة إلى النصيحة، كل من الرجال والنساء في حاجة إلى النصيحة، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «الدين النصيحة، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» (¬2) كما أني أنصح أمهات البنات أن لا يتكلفن في ذلك، وهكذا خالاتهن، وهكذا أخواتهن الكبيرات، ينبغي أن يساعدن في التخفيف والتيسير، وهكذا أبو الرجل وأجداده وإخوته وأعمامه، أوصيهم جميعًا بالمساعدة والتعاون مع الزوج، في تسهيل نكاحه بالمال وغيره، عملاً بقول الله سبحانه: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}
¬_________
(¬1) أخرجه البخاري في كتاب النكاح، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: من استطاع منكم الباءة ... ، برقم (5065)، ومسلم في كتاب النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ... ، برقم: (1400).
(¬2) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان أن الدين النصيحة، برقم (55).