لا يكون في العرب مشرك، وأمر ألا يُقبل منهم إلا الإسلام، ... إذا أسلَمت العرب وضعَت الحربُ أوزارها، وقال في سورة الصف [١٤]: {فَأَيَّدْنا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ} بمحمد - صلى الله عليه وسلم - حين أسلَمَتِ العربُ (¬١). (ز)
٧٠٧٧٨ - قال يحيى بن سلام: وفيها تقديم؛ يقول: فإذا لقِيتم الذين كفروا فضَرْب الرّقاب حتى تضع الحرب أوزارها (¬٢) [٦٠٠٦]. (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧٠٧٧٩ - عن حُذيفة بن اليَمان، قال: فُتِح لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتْح، فقلتُ: يا رسول الله، اليوم ألقى الإسلام بِجِرانِهِ (¬٣)، ووضعَت الحرب أوزارها. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ دون أنْ تضع الحرب أوزارها خلالًا سِتًّا: أوّلهنّ موتي، ثم فتْح بيت المقدس، ثم فئتان مِن أمتي دعواهما واحدة يقْتل بعضهم بعضًا، ويَفيض المال حتى يُعطى الرجل المائة دينار فيتسخّط، وموت يكون كقُعاصِ (¬٤) الغنم، وغلام من بني الأصفر يَنبُت في اليوم كنبات الشّهر، وفي الشّهر كنبات السّنة، فيرغب فيه قومه فيُملِّكونه، يقولون: نرجو أن يُرَدَّ بك علينا مُلْكنا. فيجمع جمعًا عظيمًا، ثم يسير حتى يكون فيما بين العريش وأنطاكية -وأميركم يومئذ نِعْمَ الأمير- فيقول لأصحابه: ما ترون؟ فيقولون: نُقاتلهم حتى يحكم الله بيننا وبينهم. فيقول: لا أرى ذلك، نحرز ذَرارينا وعيالنا، ونُخَلّي بينهم وبين الأرض، ثم نَغْزوهم وقد أحرَزْنا ذَرارينا. فيسيرون، فيُخلّون بينهم وبين أرضهم حتى يأتوا مدينتي هذه، فيَسْتَهدُون أهلَ الإسلام فيَهدُونهم، ثم يقول: لا يَنتَدِبنّ معي إلا مَن يَهَب نفسه لله حتى نلقاهم فنقاتلهم حتى يحكم الله
---------------
[٦٠٠٦] في الغاية التي تضع الحرب عندها أوزارها قولان: الأول: حتى ينزل عيسى. الثاني: حتى لا يكون شرك ويسلم الجميع.
وزاد ابنُ عطية (٧/ ٦٤١) قولًا ثالثًا أنّ المعنى: «حتى تغلبوهم وتقتلوهم». ثم علّق على الأقوال الثلاثة بقوله: «وظاهر اللفظة أنها استعارة يراد لها التزام الأمر أبدًا، وذلك أنّ الحرب بين المؤمنين والكافرين لا تضع أوزارها، فجاء هذا اللفظ كما تقول: أنا أفعل كذا وكذا إلى يوم القيامة. فإنما تريد: إنك تفعله دائمًا».
_________
(¬١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٤٤.
(¬٢) تفسير ابن أبي زمنين ٤/ ٢٣٦.
(¬٣) أي: قَرَّ قرارُه واستقام. النهاية (جرن).
(¬٤) القُعاص -بالضم-: داء يأخذ الغنم لا يُلْبِثُها أن تموت. النهاية (قعص).