٧٠٨٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: {ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ} هذا النصر ببدر في القديم (¬١) إنما كان بأنّ الله {مَوْلى الَّذِينَ آمَنُوا} يقول: ولي الذين صدَّقوا بتوحيد الله - عز وجل - حين نصرهم، {وأَنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ} يقول: لا وليّ لهم في النصر (¬٢). (ز)
٧٠٨٢١ - عن الربيع بن سليمان، يقول: سمعت الشافعيَّ? يقول في معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي بن أبي طالب: «مَن كنتُ مولاه فعليّ مولاه». يعني بذلك: ولاء الإسلام، وذلك قول الله - عز وجل -: {ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم} (¬٣). (ز)
{إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (١٢)}
٧٠٨٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مُستقرّ المؤمنين والكافرين في الآخرة، فقال: {إنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ} يعني: البساتين تجري من تحتها الأنهار، {والَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ ويَأْكُلُونَ} لا يلتَفِتون إلى الآخرة {كَما تَأْكُلُ الأَنْعامُ} ليس لهم هَمٌّ إلا الأكل والشّرب في الدنيا {والنّارُ مَثْوىً لَهُمْ} يقول: هي مأواهم (¬٤). (ز)
٧٠٨٢٣ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: {والَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ ويَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الأَنْعامُ}، قال: لا يَلْتَفت إلى آخرته (¬٥). (١٣/ ٣٦١)
{وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ (١٣)}
نزول الآية:
٧٠٨٢٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لَمّا خرج مِن مكة إلى الغار التفتَ إلى مكة، وقال: «أنتِ أحبُّ بلاد الله إلى الله، وأنتِ أحبُّ بلاد الله إلَيَّ، ولولا أنّ أهلَكِ أخرجوني منك لم أخرج منك، فأعتى الأعداء مَن عتا
---------------
(¬١) كذا في مطبوعة المصدر، ولعلها: في التقديم.
(¬٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٤٥.
(¬٣) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤١/ ٢٣٧.
(¬٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٤٥ - ٤٦.
(¬٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.