كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 20)

على الله في حَرمه، أو قَتَل غير قاتله، أو قَتَل بذُحُول (¬١) أهل الجاهلية». فأنزل الله تعالى: {وكَأَيِّنْ مِن قَرْيَةٍ هِيَ أشَدُّ قُوَّةً مِن قَرْيَتِكَ الَّتِي أخْرَجَتْكَ أهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ} (¬٢) [٦٠١٢]. (١٣/ ٣٦٢)

تفسير الآية:
٧٠٨٢٥ - قال عبد الله بن عباس: {وكَأَيِّنْ مِن قَرْيَةٍ هِيَ أشَدُّ قُوَّةً مِن قَرْيَتِكَ} كم رجال هم أشدّ مِن أهل مكة؟! (¬٣). (ز)

٧٠٨٢٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: {وكَأَيِّنْ مِن قَرْيَةٍ هِيَ أشَدُّ قُوَّةً مِن قَرْيَتِكَ}، قال: قَرْيَته: مكة (¬٤). (١٣/ ٣٦٢)

٧٠٨٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّفهم ليحذروا، فقال: {وكَأَيِّنْ} يقول: وكم {مِن قَرْيَةٍ} قد مضَتْ فيما خلا كانت {هِيَ أشَدُّ قُوَّةً} يعني: أشدّ بطْشًا وأكثر عددًا {مِن قَرْيَتِكَ} يعني: مكة {الَّتِي أخْرَجَتْكَ} يعني: أهل مكة حين أخْرجوا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -. ثم رجع إلى الأمم الخالية في التقديم، فقال: {أهْلَكْناهُمْ} بالعذاب حين كذّبوا رسلهم، {فَلا ناصِرَ لَهُمْ} يقول: فلم يكن لهم مانِعٌ يمنعهم مِن العذاب الذي نَزَل بهم (¬٥). (ز)
---------------
[٦٠١٢] ذكر ابنُ عطية (٧/ ٦٤٥) في نزول هذه الآية عدة أقوال، فقال: «ويقال: إنّ هذه الآية نزلت إثر خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة في طريق المدينة. وقيل: نزلت بالمدينة. وقيل: نزلت بمكة عام دخلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد الحديبية. وقيل نزلت: عام الفتح وهو مقبل إليها». ثم علّق عليها جميعًا بقوله: «وهذا كله حكمه حكم المدني».
_________
(¬١) الذُّحول: جمع ذحْل: وهو الثأْر، وقيل: هو العداوة والحقد. لسان العرب (ذحل).
(¬٢) أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٢/ ٢٤١ (١٤٧٤) مختصرًا، وأبو يعلى -كما في المطالب العالية ١٥/ ٢٢٠ - ٢٢١ (٣٧١٦) -، وابن جرير ٢١/ ١٩٨، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/ ٣١٢ - واللفظ له، من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن حُبيش، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
إسناده صحيح.
(¬٣) تفسير البغوي ٧/ ٢٨٢.
(¬٤) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٢٢، وابن جرير ٢١/ ١٩٨ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(¬٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٤٦.

الصفحة 208