كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 20)

٧٠٩٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: {الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ} يعني: زيّن لهم ترْك الهدى، يعني: إيمانًا بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، {وأَمْلى} الله {لَهُمُ} فيها تقديم، وأمهل الله لهم حين قالوا: ليس محمدٌ بنبي! فلم يعجل عليهم، ثم انتقم منهم حين قتل أهل قُريظة، وأجلى أهل النضير (¬١). (ز)

٧٠٩٥٤ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: {الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وأَمْلى لَهُمْ}، قال: أملى الله لهم (¬٢) [٦٠٣٠]. (١٣/ ٤٤٨)


{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ (٢٦)}
٧٠٩٥٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ}، قال: هم المنافقون (¬٣). (١٣/ ٤٤٨)

٧٠٩٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: يقول: {ذلك} الذي أصابهم مِن القتْل والجلاء {بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا} يعني: تركوا الإيمان، يعني: المنافقين {ما نَزَّلَ اللَّهُ} مِن القرآن {سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ} قالت اليهود للمنافقين في تكذيب بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، وهو بعض الأمر، قالوا ذلك سِرًّا فيما بينهم، فذلك قوله: {واللَّهُ يَعْلَمُ إسْرارَهُمْ} يعني: اليهود والمنافقين (¬٤). (ز)
---------------
[٦٠٣٠] في فاعل {أملى} قولان: الأول: أنه الشيطان. الثاني: أنه الله.
وقد ذكر ابنُ عطية (٧/ ٦٥٤) القولين، وعلّق على الأول قائلًا: «وذلك أنّ الإملاء: هو الإبقاء ملاوة من الدهر، يقال: ملاوة وملاوة وملاوة بضم الميم وفتحها وكسرها، وهي القطعة من الزمن، ومنه: الملوان الليل والنهار، فإذا أملى الشيطان إملاء ما فلا صحة له إلا بطمعهم الكاذب». وعلّق على الثاني، فقال: «ويحتمل أن يكون الفاعل في» أملى «الله - عز وجل -، كأنه قال: الشيطان سول لهم وأملى الله لهم». ثم رجّح -مستندًا إلى حقيقة اللفظ- الثاني بقوله: «وحقيقة الإملاء إنما هو بيد الله - عز وجل -، وهذا هو الأرجح».
_________
(¬١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٤٩.
(¬٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(¬٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٢٤، وفي المصنف (١٠٢١٢)، وابن جرير ٢١/ ٢٢٠ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(¬٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٤٩.

الصفحة 235