كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 20)

الآخرة {أعْمالَهُمْ} التي عملوها في الدنيا (¬١) [٦٠٣٤]. (ز)


{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (٣٣)}
نزول الآية:
٧٠٩٨٧ - عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: كُنّا معشرَ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نرى أو نقول: إنّه ليس شيء مِن حسناتنا إلا وهي مقبولة، حتى نزلت هذه الآية: {أطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكُم}. فلمّا نزلت هذه الآية قلنا: ما هذا الذي يُبطِل أعمالنا؟ فقلنا: الكبائر، والفواحش. قال: فكُنّا إذا رأينا مَن أصاب شيئًا منها قلنا: قد هلك. حتى نزلت هذه الآية: {إنَّ اللَّهَ لايَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاء} [النساء: ٤٨]. فلمّا نزلت هذه الآية كففنا عن القول في مثل ذلك، فكُنّا إذا رأينا أحدًا أصاب منها شيئًا خفنا عليه، وإن لم يُصِب منها شيئًا رجونا له (¬٢). (١٣/ ٤٥١)

٧٠٩٨٨ - عن أبي العالية الرِّياحيّ -من طريق الربيع بن أنس- قال: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرون أنه لا يضرّ مع «لا إله إلا الله» ذنب، كما لا ينفع مع الشرك
---------------
[٦٠٣٤] ذكر ابنُ عطية (٧/ ٦٥٨ - ٦٥٩) في قوله: {وصدوا} احتمالين، فقال: «وقوله تعالى: {وصدوا} يحتمل أن يكون المعنى: وصدُّوا غيرهم. ويحتمل أن يكون غير متعدٍّ، بمعنى: وصدُّوهم في أنفسهم».
وذكر أيضًا احتمالين في قوله: {وسيحبط أعمالهم}، فقال: «وقوله: {وسيحبط أعمالهم} إمّا على قول مَن يرى أنّ أعمالهم الصالحة من صِلة رحم ونحوه تكتب فيجيء هذا الإحباط فيها متمكّنًا، وإمّا على قول من لا يرى ذلك، فمعنى: {وسيحبط أعمالهم} أنها عبارة عن إعدامه أعمالهم وإفسادها، وأنها لا توجد شيئًا منتفعًا به، فذلك إحباط على تشبيه واستعارة».
_________
(¬١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٥٠.
(¬٢) أخرجه محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة ٢/ ٦٤٦ (٦٩٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٥/ ٣٨٣ (٢١٣٧)، وابن جرير ٢٠/ ٢٢٩ - ٢٣٠، من طريق ابن المبارك، أخبرنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، عن نافع به. وأورده الثعلبي ٨/ ٢٤٢.
إسناده حسن.

الصفحة 242