كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 20)

نزلتْ عليّ آية لَهِي أحبُّ إلَيَّ مِمّا بين السماء والأرض». فقرأ عليهم: {إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ} إلى آخر الآية. فقال أصحابه: هنيئًا مريئًا، يا رسول الله، قد علمنا الآن ما لك عند الله وما يفعل بك، فما لنا عند الله وما يفعل بنا؟ فنزلت سورة الأحزاب [٤٧]: {وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا} يعني: عظيمًا، وهي الجنّة، وأنزل: {لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ} (¬١). (ز)

تفسير الآية:
٧١١٢٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: {لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ} إلى قوله: {ويُكَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ}: فأعلم الله سبحانه نبيّه عليه الصلاة والسلام (¬٢). (ز)

٧١١٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: {لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ} يعني: لكي يُدخِل المؤمنين والمؤمنات بالإسلام {جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ} مِن تحت البساتين {خالِدِينَ فِيها} لا يموتون، {و} لكي {يُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ} يعني: يمحو عنهم ذنوبهم، {وكانَ ذلِكَ} الخير {عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا} فأخبر الله تعالى نبيَّه بما يفعل بالمؤمنين (¬٣). (ز)


{وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (٦)}
نزول الآية، وتفسيرها:
٧١١٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ... فانطلق عبد الله بن أُبَيّ رأس المنافقين في نَفر معه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: ما لنا عند الله؟ فنزلت: {بَشِّرِ المُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذابًا ألِيمًا} [النساء: ١٣٨] يعني: وجيعًا. {ويُعَذِّبَ} يعني: ولكي يعذِّب {المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ} مِن أهل المدينة؛ عبد الله بن أُبي وأصحابه، {والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ} يعني: من أهل مكة، {الظّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ} وكان ظنّهم حين قالوا: واللّات والعُزّى،
---------------
(¬١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٦٦ - ٦٧.
(¬٢) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٢٤٧.
(¬٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٦٨ - ٦٩.

الصفحة 275