والذي كرَّم وجه محمد، لا يرفع أحدٌ منكم رأسَه إلا ضربتُ الذي فيه عيناه. ثم جئتُ بهم أسوقهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وجاء عمّي عامر برجل مِن العَبَلات (¬١) -يقال له: مِكْرَز- من المشركين يقوده، حتى وقفنا بهم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سبعين من المشركين، فنظر إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال: «دَعُوهم؛ يكون لهم بدء الفجور وثِناه (¬٢)». فعفا عنهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنزل الله: {وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ} (¬٣). (١٣/ ٥٠٠)
٧١٣٤١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: إنّ قريشًا كانوا بعثوا أربعين رجلًا منهم أو خمسين، وأمروهم أن يُطِيفوا بعسكر رسول الله عام الحُدَيبية ليصيبوا مَن أصحابه أحدًا، وأُخِذوا أخْذًا، فأُتي بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فعفا عنهم، وخَلّى سبيلهم، وقد كانوا يرمون عسكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحجارة والنَّبل؛ فأنزل الله تعالى: {وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ} الآية (¬٤). (ز)
٧١٣٤٢ - عن أنس بن مالك -من طريق ثابت- قال: لَمّا كان يوم الحُدَيبية هبط على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ثمانون رجلًا مِن أهل مكة في السّلاح مِن قِبَل جبل التّنعيم، يريدون غِرَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فدعا عليهم، فأُخذوا، فعفا عنهم؛ فنزلت هذه الآية: {وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ} (¬٥). (١٣/ ٤٨٩)
٧١٣٤٣ - عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة، ومروان بن الحكم -من طريق عروة بن الزبير- قالا: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زمن الحُدَيبية في بضع عشرة مائة من أصحابه، حتى إذا كانوا بذي الحُلَيْفة قلّد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الهَدْي وأَشْعَرَه، وأحرم بالعمرة، وبعث بين يديه عينًا له مِن خُزاعة يخبره عن قريش، وسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى إذا كان بغدير
---------------
(¬١) العَبَلات -بالتحريك-: اسْمُ أُميَّة الصغرى من قريش. النهاية (عبهل).
(¬٢) أي: أوله وآخِره. النهاية (بدأ)، (ثنا).
(¬٣) أخرجه مسلم ٣/ ١٤٣٣ - ١٤٤٠ (١٨٠٧) مطولًا.
(¬٤) أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢/ ٣١٤ - ، وابن جرير ٢١/ ٢٨٩، والثعلبي ٩/ ٥٤، عن ابن إسحاق قال: حدّثني من لا أتهم عن عكرمة، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف؛ لإبهام شيخ ابن إسحاق، وجهالة حاله.
(¬٥) أخرجه مسلم (١٨٠٨)، وابن أبي شيبة ١٤/ ٤٩٢، وأحمد ١٩/ ٢٥٨، ٢١/ ٤٦٥ (١٢٢٢٧، ١٤٠٩٠)، وعبد بن حميد (١٢٠٦ - منتخب)، وأبو داود (٢٦٨٨)، والترمذي (٣٢٦٤)، والنسائي في الكبرى (١١٥١٠)، وابن جرير ٢١/ ٢٨٧، والبيهقي في الدلائل ٤/ ١٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.