وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ. قَالَ رَبيعَةُ: فَرَأَيْتُ شَعَرًا مِنْ شَعَرِهِ، فَإِذَا هُوَ أَحْمَرُ فَسَأَلْتُهُ، فَقِيلَ: احْمَرَّ مِنَ الطِّيبِ.
وعن أنس أيضًا مثله بطوله، ويأتي في اللباس أيضًا (¬1)، وأخرجه مسلم والترمذي وقال: حسن صحيح، والنسائي في الزينة مختصرًا (¬2).
قوله: (ليس بالطويل ولا بالقصير) هو بيان لقوله: (ربعة) فليس بالطويل البائن كما في الرواية الثانية الذاهب طولًا المضطرب القامة، مضطرب من طوله كما قاله الأخفش (قال) (¬3): وهو عيب في الرجال والنساء. (وأزهر اللون) هو البياض المشرب بحمرة، وقيل: هو أبيض اللون ناصعه.
وقوله: (ليس بأبيض أمهق، ولا آدم)، الأمهق: الشديد البياض الذي لا يخالط بياضه شيء من العمرة، وليس بنير ولكن كون الجصِّ ونحوه، يقول: فليس هو كذلك. وقال الأخفش وغيره: هو الأبيض الذي ليس بمشرب يتوهم أنه مرض من شدة بياضه (وإنما كان بياضه) (¬4) مشربًا بحمرة.
وقال ابن التين: قوله: (ليس بأبيض) يريد أنه ليس بأبيض أمهق، وقال الداودي: إنما ابتدلت اللفظتان في رواية مالك: ليس بالأبيض (¬5)، وقد عرفت أن رواية البخاري: ليس بأبيض أمهق. بالجمع بينهما،
¬__________
(¬1) برقم (5900) باب: الجعد.
(¬2) مسلم (2347) كتاب: الفضائل، باب: في صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - والترمذي (9623)، والنسائي في "الكبرى" 5/ 409 (9310).
(¬3) من (ص1).
(¬4) من (ص1).
(¬5) "الموطأ" ص919 برواية يحيى.