كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 20)

عَبِيدَةَ, عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: اقْضُوا كَمَا كُنْتُمْ تَقْضُونَ، فَإِنِّي أَكْرَهُ الاِخْتِلاَفَ حَتَّى يَكُونَ لِلنَّاسِ جَمَاعَةٌ، أَوْ أَمُوتَ كَمَا مَاتَ أَصْحَابِي. فَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَرَى أَنَّ عَامَّةَ مَا يُرْوَى عَلَى عَلِيٍّ الكَذِبُ. [فتح: 7/ 71]
له كنية ثانية وهي: أبو تراب، كناه بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما رآه في المسجد نائما، ووجد رداءه قد سقط على ظهره، وخلص إليه التراب، كما رواه البخاري من حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه - في أبواب المساجد (¬1)، وروى عمار - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - قال له ذلك في غزوة العشيرة، رواه ابن إسحاق في "السيرة" (¬2)، ورواه البخاري في "تاريخه" (¬3) بالانقطاع، وأما الحاكم فصححه (¬4).
قال ابن إسحاق: وحدثني بعض أهل العلم أنه - صلى الله عليه وسلم - إنما سماه بذلك أنه كان إذا عتب على فاطمة في شيء أخذ ترابا فيضعه على رأسه، فكان - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى التراب عرف أنه عاتب على فاطمة فيقول: "مالك يا أبا تراب؟ ". والله أعلم أيّ ذلك كان (¬5).
وروى أبو محمد المنذري في "معجمه" من حديث حفص بن منيع (¬6) ثنا سماك عن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما آخى بين الناس "لم أؤاخ بينك وبين أحد؟ " قال: نعم، قال: "أنت أخي، وأنا أخوك".
¬__________
(¬1) سلف برقم (441) كتاب الصلاة، باب نوم الرجال في المسجد
(¬2) كما في "السيرة النبوية" لابن هشام 2/ 236، من طريق يزيد بن محمد المحاربي، عن محمد بن كعب القرظي، عن محمد بن خُثَيْم، عنه، به.
(¬3) "التاريخ الكبير" 1/ 71، وقال: لا يعرف سماع يزيد من محمد، ولا محمد بن كعب من ابن خثيم، ولا ابن خُثيم من عمار.
(¬4) "المستدرك" 3/ 141.
(¬5) "سيرة ابن هشام" 2/ 237.
(¬6) في هامش الأصل: حفص هذا ضعفه أبو حاتم وقال أبو زرعة: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: لا يحتج به.

الصفحة 303