ثانيها:
معنى (تداعوا): استعانوا بالقبائل يستنصرون بهم في ذلك.
والدعوى: الانتماء، وكان أهل الجاهلية ينتمون بالاستعانة إلى الآباء، ولا تكاد أكثر هذِه الأمة تنزع عن التداعي بالأنساب ويطعن بعضهم على بعض.
وقوله: (يال الأنصار) كذا هو في معظم نسخ البخاري بلام مفصولة في الموضعين، وفي بعضها بوصلها، وفي بعضها (يا آل) بهمزة ثم لام مفصولة (¬1)، واللام مفتوحة في الجميع وهي لام الاستغاثة (¬2).
والصحيح -كما قال النووي- بلام موصولة، ومعناه أدعو المهاجرين وأستغيث بهم (¬3).
وقوله: ("ما بال دعوى أهل الجاهلية؟ ") يقول: لا تداعوا بالقبائل ولا بالأحرار، وتداعوا بدعوة واحدة بالإسلام.
وقوله: ("فإنها خبيثة")، وفي رواية: "منتنة" أي قبيحة منكرة كريهة مؤذية؛ لأنها تثير الغضب على غير الحق والتقاتل على الباطل، وتؤدي إلى النار، كما جاء في الحديث الآخر: "من دعا بدعوى الجاهلية فليس منا وليتبوأ مقعده من النار" وتسميتها دعوى الجاهلية لأنها كانت من شعارهم كما سلف، وكانت تأخذ حقها بالعصبية، فجاء الإسلام
¬__________
(¬1) كتابتها بلام مفصولة، هي رواية أبي ذر الهروي، وبوصلها للباقيين المعتمد روايتهم في "النسخة اليونينية" 4/ 183 ولم نعثر على نسخ فيها (يا آل).
(¬2) عن (الاستغاثة) انظر: "شرح ألفية ابن مالك" لابن الناظم ص587، "أوضح المسالك" ص206، "ضياء السالك إلى أوضح المسالك" 3/ 277، "همع الهوامع" 3/ 71.
(¬3) "شرح مسلم" 16/ 137.