كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 20)

كان حارثة بن ثعلبة قد خلف على أمه بعد أن [آمت] (¬1) من قمعة، ولحي صغير -واسمه ربيعة- فتبناه حارثة وانتسب إليه، فعلى هذا يكون النسب صحيحًا بالوجهين جميعًا إلى حارثة بالتبني وإلى قمعة بالولادة [وكذلك أسلم بن أفصى بن حارثة، فإنه أخو خزاعة، والقول فيه كالقول في خزاعة] (¬2) وقد قيل في أسلم بن أفصى: إنهم من بني أبي حارثة بن عامر (لا من بني حارثة) (¬3) فعلى هذا لا حجة في الحديث لمن نسب قحطان إلى إسماعيل، ومن حجة من نسب خزاعة إلى قمعة قول المعطل يصف قومًا من خزاعة:
لَعَلَّكم مِن أُسْرَةٍ قَمَعِيَّةٍ ... إِذَا حَضَرُوا لَا يَشْهدُونَ المُعَرَّفَا
وقد روي أن أول من بحر البحيرة رجل من بني مدلج كانت له ناقتان فجدع آذانهما وحرم ألبانهما، قال - صلى الله عليه وسلم -: "رأيته في النار تخبطانه بأخفافهما وتعضانه بأفواههما" (¬4).
وكان عمرو بن لحي حين غلبت خزاعة على البيت، ونفت جرهم عن مكة [قد] (¬5) جعلته العرب ربًّا لا يبتدع لهم بدعة إلا اتخذوها شرعة؛ لأنه كان يطعم الناس ويكسو في الموسم، فربما نحر في الموسم عشرة آلاف بدنة وكسا عشرة آلاف حلة، حتى إنه [ليقال] (¬6) اللات الذي يلت السويق للحجيج على صخرة معروفة تسمى صخرة
¬__________
(¬1) في الأصل: حملت، والتصويب من "الروض الأنف"، وبه يستقيم السياق.
(¬2) تتمة من "الروض الأنف" لتمام الجملة؛ لأن ذكره (وقد قيل) لابد وأن يكون قبله قول مجزوم به، وهو الذي أثبتناه في الصلب. والله الموفق.
(¬3) من (ص1).
(¬4) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 7/ 256 (5830).
(¬5) زيادة يقتضيها السياق من "الروض الأنف".
(¬6) زيادة يقتضيها السياق من "الروض الأنف".

الصفحة 78